( مسألة 2118 ) : قد عرفت أنّه إذا أدّى المديون دينه الحالّ يجب على الدائن أخذه ، فإذا امتنع أجبره الحاكم لو التمس منه المديون ، ولو تعذّر إجباره أحضره عنده ومكّنه منه ؛ بحيث صار تحت يده وسلطانه عرفاً ، وبه تفرغ ذمّته ، ولو تلف بعد ذلك فلا ضمان عليه . ولو تعذّر عليه ذلك فله أن يسلّمه إلى الحاكم ، وبه تفرغ ذمّته . وهل يجب على الحاكم القبول ؟
فيه تأمّل وإشكال « 1 » . ولو لم يوجد الحاكم فهل له أن يعيّن الدين في مال مخصوص ويعزله ؟ فيه تأمّل وإشكال . ولو كان الدائن غائباً ، ولا يمكن إيصاله إليه ، وأراد المديون تفريغ ذمّته ، أوصله إلى الحاكم عند وجوده . وفي وجوب القبول عليه الإشكال السابق .
ولو لم يوجد الحاكم ، يبقى في ذمّته إلى أن يوصله إلى الدائن أو من يقوم مقامه « 2 » .
( مسألة 2119 ) : يجوز التبرّع بأداء دين الغير حيّاً كان أو ميّتاً ، وبه تبرأ ذمّته وإن كان بغير إذنه بل وإن منعه « 3 » ، ويجب على من له الدين القبول .
( مسألة 2120 ) : لايتعيّن الدين فيما عيّنه المدين ، ولا يصير ملكاً للدائن ما لم يقبضه . وقد مرّ التأمّل والإشكال في تعيّنه بالتعيين - عند امتناع الدائن عن القبول - في المسألة الثالثة « 4 » . فلو كان عليه درهم ، وأخرج من كيسه درهماً ليدفعه إليه - وفاءً عمّا عليه - وقبل وصوله بيده تلف ، كان من ماله ، وبقي ما في ذمّته على حاله .
( مسألة 2121 ) : يحلّ الدّين المؤجّل بموت المديون « 5 » قبل حلول أجله ، لا موت الدائن ، فلو
هامش
( 1 ) - لكنّ الوجوب فيه وفي الفرع الآتي الذي أشار فيه إلى الإشكال السابق لا يخلو من قوّة
( 2 ) - إلّامع طول الغيبة المستلزم للضرر والحرج للبقاء في ذمّة المديون فله التعيين في مال مخصوص مع العزل ، وهكذا الأمر في الفرع السابق ، والظاهر عدم الضمان فيهما على الإطلاق بمعنى عدم وجوب المحافظة عليه حسب المتعارف مع كونه حرجياً وضررياً
( 3 ) - فيما لميستلزم الوفاء عنه ضرراً أو حرجاً عليه من حيث كون تبرّع هذا الشخص لوفاء دينه منافياً لشأنه مثلًا
( 4 ) - وقد مرّ منّا الكلام فيه
( 5 ) - حفظاً لحقّ الدائن ؛ لئلّا يتضرّر بتصرّف الورثة في المال وتقسيمه ، كما أنّ منع الورثة من التصرّف في المال إلى حين حلول الأجل المضروب للدين ضرر عليهم ، فلو تقبّل الورثة الدين في ذمّتهم وكانوا ملاءً ، بحيث كانت ذمّتهم عند العقلاء أقوى أو مساوياً لذمّة الميّت أو أرهنوا مالًا عند الدائن لاتحلّ ديون الميّت وعلى الدائن الصبر إلى حلول الأجل ؛ لحكم العقلاء بذلك ، وأ نّه جمع بين الحقّين