تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
الظاهر - كما مرّ في الشركة - أنّه إذا كان لهما دين مشترك على أحد يجوز أن يستوفي أحدهما منه حصّته ، فيتعيّن له ، وتبقى حِصّة الآخر في ذمّته . وهذا ليس من قسمة الدين . ( مسألة 2125 ) : يجب على المديون عند حلول الدين ومطالبة الدائن ، السعي في أدائه بكلّ وسيلة ؛ ولو ببيع سلعته ومتاعه وعقاره ، أو مطالبة غريم له ، أو إجارة أملاكه ، وغير ذلك . وهل يجب عليه التكسّب اللائق بحاله من حيث الشرف والقدرة ؟ وجهان بل قولان ، أحوطهما ذلك ، خصوصاً فيما لا يحتاج إلى تكلّف وفيمن شغله التكسّب ، بل وجوبه - حينئذٍ - قويّ . نعم يستثنى من ذلك بيع دار سكناه « 1 » ، وثيابه المحتاج إليها ولو للتجمّل ، ودابّة
هامش
( 1 ) - في إطلاق الاستثناء تأ مّل وإشكال ، بل منع ، والظاهر اختصاص الاستثناء في تلك الموارد بعدم كون الديون مؤثّرة في تملّكها تأثيراً معتدّاً به ، فضلًا عمّا كانت بالديون ، وبعدم كون إفلاسه وعدم قدرته على الأداء ناشئاً من جهة إفراطه وتفريطه في المعاملة والتجارة ، وعدم مبالاته بأموال الناس وبما عليه من ديونهم ، بحيث يكون مقصّراً في الإفلاس عند أهل السوق . وذلك لانصراف أخبار الاستثناء من قوله عليه السلام : « لاتُباع الدار ولا الجارية في الدين » ، وقوله عليه السلام : « لا يخرج الرجل من مسقط رأسه بالدين » ، ( وسائل الشيعة 18 : 340 / 1 و 8 ) عمّا كان الإفلاس من جهة الإفراط وعدم المبالاة ، وعمّا كانت الدار متملّكة بالديون أو بتأثيرها في تملّكها تأثيراً دخيلًا معتدّاً به ، فإنّ المتفاهم من الإرفاق بالمديون بعدم وجوب الأداء عليه ببيع مثل داره المسقط لرأسه ، كما في صحيح ذريح المحاربي ، وابن أبي عمير المشعر بالعلّية ، والمعلّل في صحيح الحلبي بقوله عليه السلام : « وذلك أنّه لابدّ للرجل من ظلّ يسكنه » ، ( وسائل الشيعة 18 : 340 / 1 ) الإرفاق به إلى الحدّ المتعارف الذي لا يكون إفراطاً في ذلك ، وخلافاً بالنسبة إلى الدائنين ، وموجباً لتأثّرهم . ولورود المشقّة الكثيرة غير المتعارفة عليهم بالإفراط في الإرفاق ، فالحكم بعدم بيع دار المديون ( مع عدم المبالاة في التجارة أو فيما كان مثل الدار التي اكتسبها واشتراها بالدين أو بتأثير الدين فيه ) لأداء ديونه ، وبلزوم الانتظار والصبر عليهم إلى القدرة على الأداء إلى مدّة غير معلومة ، ظلم وتعدّ على الدائنين ، بل وضرر عليهم ، وموجب للانصراف عن مثله ، بل ، وبذلك يظهر أنّه على الإطلاق لابدّ من التقيّد والاختصاص بما ذكرناه بأدلّة نفي الظلم في الأحكام عقلًا وشرعاً ، وإنّ ربّك ليس بظلّام للعبيد ، وبأدلّة نفي الضرر والحرج . وهذه العناوين وإن كانت محقّقة في غير الموردين من سائر الموارد في الأخبار أيضاً ، إلّاأنّ العقلاء والعرف يرضون بذلك المقدار من الإرفاق في ديونهم ومطالباتهم ؛ لعدم كون المديون مقصّراً ، كما هو المفروض ، ولعدم كون مسقط رأسه مربوطاً بديونه ، وهذا بخلاف الموردين المنصرف منهما الإطلاق ، كما لا يخفى . ومن العجيب ما في « الجواهر » ممّا يظهر منه عدم العسر والحرج في الانتظار على الصنف من رأس ، وأ نّه لو فرض حصوله ففي خصوص الشخص ، ودونك عبارته : « ودعوى أنّ ذلك لايتمّ في حقوق المخلوقين ، كما عن بعض الشافعية واضحة المنع ، ضرورة إطلاق الأدلّة ، كدعوى أنّه مشترك بينه وبين صاحب المال ؛ إذ فيه أنّه لا عسر ولا حرج في الانتظار ، ولو فرض حصوله في خصوص شخص لم‌يكن معتبراً ؛ لأنّ المدار على المشقّة على الصنف لا الشخص ، كما حقّق في محلّه » . ( جواهر الكلام 25 : 338 ) ثمّ إنّه بما بيّناه من وجود الفرق عند العقلاء ورضاهم بالانتظار في مورد الأخبار والأدلّة دون غيره يندفع استبعاد المقدّس الأردبيلي قدس سره في استثناء مثل الخادم والفرس ونحوهما ، دون قوت أكثر من يوم وليلة ، فإنّ الفارق بينهما العرف والعقلاء ، وهم لا يرضون بالزيادة في النفقة ، حيث إنّها متحصّلة غالباً يوماً فيوماً ، دون مثل الدار والخادم ، كما لا يخفى
التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 632 | الشيخ يوسف الصانعي