ففي صحّته وجهان بل قولان ، أقواهما البطلان « 1 » .
( مسألة 2008 ) : المضاربة جائزة من الطرفين يجوز لكلّ منهما فسخها ؛ قبل الشروع في العمل وبعده ، قبل حصول الربح وبعده ، صار المال كلّه نقداً أو كان فيه أجناس لم تنضّ بعد ، بل لو اشترطا فيها الأجل جاز لكلّ منهما « 2 » فسخها قبل انقضائه . ولو اشترطا فيها عدم الفسخ ، فإن كان المقصود لزومها بحيث لا تنفسخ بفسخ أحدهما - بأن جعل ذلك كناية عن لزومها ، مع ذكر قرينة دالّة عليه - بطل الشرط « 3 » دون أصل المضاربة على الأقوى ، وإن كان المقصود التزامهما بأن لايفسخاها فلا بأس به ، ولا يبعد لزوم العمل عليهما ، وكذلك لو شرطاه في ضمن عقد جائز ما لم يفسخ « 4 » ، وأمّا لو جعلا هذا الشرط في ضمن عقد خارج لازم - كالبيع والصلح ونحوهما - فلا إشكال في لزوم العمل به .
هامش
( 1 ) - بل أقواهما الصحّة ، ويأتي نظيره في الشركة
( 2 ) - لمتجز على الأحوط ، بل عدم الجواز ولزوم المضاربة كذلك لا يخلو من قوّة
( 3 ) - على الأحوط ، لكن صحّته غير بعيدة ؛ لعدم كونه منافياً لمقتضى العقد ، كعدم منافاة شرط الجواز لمقتضى العقد اللازم الذي لا إشكال في صحّته ، فإنّهما من أحكام العقد وآثاره ، لا من حقيقته وذاته ، وليس المراد من الاشتراط كذلك شرط صيرورة مثل المضاربة لازمة شرعاً ، حتّى يقال بأنّ الشرط غير مشرّع ، بل المراد لزومها لهما في المضاربة الشخصية ، أياللزوم بالعرض ، فالشرط مربوط بمالهما ووضعهما ، لا وضع الشرع وحاله ، كما لا يخفى
( 4 ) - بل ، ومع الفسخ أيضاً فيما لميكن متقوّماً به ؛ وذلك لأنّ سقوط الشرط بفسخ العقد الجائز فيما كان الشرط متقوّماً به ، لا إشكال ولا كلام فيه ، مثل اشتراط مطالعة الكتاب في الليل على المستعير ، وأ مّا فيما لميكن متقوّماً به ، بل له استقلال قابل للعمل حتّى بعد فسخ العقد ، مثل شرط المعير على المستعير زيارة العاشوراء في كلّ سنة مرّة واحدة في عشر سنوات ، فالسقوط فيه محلّ إشكال ، بل عدمه لا يخلو عن قوّة ؛ فإنّ أدلّة لزوم الشرط ، مثل : « المؤمنون عند شروطهم » غير قاصرة عن الدلالة على الوجوب ، ولا يصير الشرط خارجاً عن الشرطية وساقطاً منها بذهاب العقد وفسخه عند العقلاء بعد تحقّقها في العقد . والعرف حاكم ببقاء الشرط ، واحتمال عدم صدق الشرط فيما كان منه في ضمن العقود الجائزة ؛ لعدم كون العقود الجائزة التزاماً ، بل هو إذن ورضى ، والشرط هو الالتزام في الالتزام على التمامية كما ترى ، فإنّه موجب لعدم وجوب الوفاء به مطلقاً حتّى قبل الفسخ