المطلب الثاني
إنّما تجب الزكاة بعد إخراج ما يأخذه السلطان من عين الحاصل بعنوان المقاسمة ، وما يأخذه نقداً باسم الخراج - أيضاً على الأصحّ - إذا كان مضروباً على الأرض باعتبار الجنس الزكوي ، ولو كان باعتبار الأعمّ منه فبحسابه . ولو أخذ العمّال زائداً على ما قرّره السلطان ظلماً ، فإن أخذوا من نفس الغلّة « 1 » قهراً فالظلم وارد على الكلّ ، ولا يضمن المالك حصّة الفقراء ، ويكون بحكم الخراج في أنّ اعتبار الزكاة بعد إخراجه بالنسبة . وإن أخذوا من غيرها فالأحوط « 2 » عدم الاحتساب على الفقراء ، خصوصاً إذا كان الظلم شخصيّاً ، بل عدم جوازه - حينئذٍ - لا يخلو من قوّة ، وإنّما يعتبر إخراج ما يأخذه بالنسبة إلى اعتبار الزكاة ، فيخرج من الوسط ، ثمّ يؤدّي العشر أو نصف العشر ممّا بقي . وأمّا بالنسبة إلى اعتبار النصاب ، فإن كان ما ضُرب على الأرض بعنوان المقاسمة فلا إشكال في أنّ اعتباره بعده ؛ بمعنى أنّه يلاحظ بلوغ النصاب في حصّته ، لا في المجموع منها ومن حصّة السلطان ، ولو كان بغير عنوان المقاسمة ففيه إشكال ، والأحوط لو لم يكن الأقوى اعتباره قبله .
( مسألة 992 ) : الظاهر عدم اختصاص حكم الخراج بما يأخذه السلطان المخالف ، المدّعي للخلافة والولاية على المسلمين بغير استحقاق ، بل يعمّ سلاطين الشيعة الذين لايدّعون ذلك ، بل لا يبعد شموله لكلّ مستولٍ على جباية الخراج ؛ حتّى فيما إذا لم يكن سلطان ، كبعض الحكومات المتشكّلة في هذه الأعصار ، وفي تعميم الحكم لغير الأراضي الخراجيّة - مثل ما يأخذه الجائر من أراضي الصلح ، أو التي كانت مواتاً فتملّكت بالإحياء - وجه لا يخلو من قوّة .
( مسألة 993 ) : الأقوى اعتبار خروج المؤن جميعها ؛ من غير فرق بين السابقة على زمان التعلّق واللاحقة ، والأحوط - لو لم يكن الأقوى - اعتبار النِّصاب قبل إخراجها ، فإذا بلغ
هامش
( 1 ) - بل وإن أخذوا من غيرها
( 2 ) - الأولى - لاسيّما فيما إذا كان الظلم شخصياً - وجيه