تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
إن كان للقوت يقصّر . وكذا إذا كان للتجارة بالنسبة إلى الإفطار « 1 » ، وأمّا بالنسبة إلى الصلاة ففيه إشكال ، والأحوط الجمع . ولايلحق به السفر بقصد مجرّد التنزّه ، فلايوجب ذلك التمام . سادسها : أن لا يكون من الذين بيوتهم معهم ، كبعض أهل البوادي الذين يدورون في البراري ، وينزلون في محلّ الماء والعشب والكلأ ، ولم يتّخذوا مقرّاً معيّناً ، ومن هذا القبيل الملّاحون وأصحاب السفن الذين كانت منازلهم فيها معهم ، فيجب على أمثال هؤلاء التمام في سيرهم المخصوص . نعم لو سافروا لمقصد آخر - من حجّ أو زيارة ونحوهما - قصّروا كغيرهم . ولو سار أحدهم لاختيار منزل مخصوص أو لطلب محلّ الماء والعشب - مثلًا - وكان يبلغ مسافة ، ففي وجوب القصر أو التمام عليه إشكال ، فلا يُترك الاحتياط بالجمع « 2 » . سابعها : أن لايتّخذ السفر عملًا له ، كالمكاري والساعي وأصحاب السيّارات ونحوهم ، ومنهم أصحاب السفن والملّاح إذا كان منزلهم خارج السفينة واتّخذوا الملاحة صنعة ، وأمّا إذا كان منزلهم معهم فهم من الصنف السابق ؛ فإنّ هؤلاء يتمّون الصلاة في سفرهم ، الذي هو عمل لهم وإن استعملوه لأنفسهم لا لغيرهم ، كحمل المكاري - مثلًا - متاعه وأهله من مكان إلى مكان آخر . نعم يقصّرون في السفر الذي ليس عملًا لهم ، كما لو فارق الملّاح - مثلًا - سفينته ، وسافر للزيارة أو غيرها . والمدار « 3 » صدق اتخاذ السفر عملًا وشغلًا له .
هامش
( 1 ) - وكذا بالنسبة إلى الصلاة على الأقوى ( 2 ) - والأظهر وجوب التمام عليه إذا كان بيته معه ، وإلّا وجب عليه القصر ( 3 ) - بل المدار كثرة السفر المشتهرة في ألسنة الفقهاء ، لا اتّخاذ السفر عملًا وشغلًا له . وعليه فالحكم التمام ، وإن سافر في غير عمله كالزيارة وغيرها ، ما دام كثير السفر بعدم قطعه بالتوقّف عشرة أيّام في مكان ، وكون المدار ما في المتن وإن كان هو الظاهر البدوي من التعليل في الأخبار بكونه عملًا له ، إلّاأنّه كناية عن عدم المشقّة ، كما لا يخفى ، وإلّا فالتعليل بالعمل تعليل تعبّدي كالمعلول ، مع ظهور التعليل في الارتكازية ، ومن المعلوم كون الإتمام لعلّة عدم المشقّة في السفر للمكاري ارتكازياً ، فيتعدّى منه إلى مطلق كثير السفر الذي لا مشقّة له في السفر ، ممّا يمكن تحقّقها لغيره