لم يكن متحقّقاً بالمبادي الاجتهاديّة وما كانت له دخيلًا في قدرة الاستنباط حقاً فما هو بفقيه بل هو حافظٌ لما في ذُكره فقط ؛ وإن كانت محفوظاته فوق ما في العوام من المقلّدين بشيء أو أكثر .
فالفقيه هو صاحب صناعة التفقّه كما هو حقّه مضافاً إلى أنّه ذو حرّيّة العلميّة والعمليّة في الإدراك للمقاصد والمناطات للأحكام وفهم الموضوعات والخصوصيّات للأمور والأشياء .
ومع الأسف ، ما هو الموجود بين الفقهاء غير ما هو الحقّ في واقع الأمر ؛ لأنّ الإفراط والتفريط في المقام موجود جدّاً ، بعض يهتمّون بالظواهر والقواعد والمدارك ويتركون المناطات وفهم الموضوعات ، وبعض يميلون إلى رفض البعض أو الجميع ممّا تحتاج الصناعة إليه ، ويستقبلون الأمور الواردة إلى أذهانهم بصورة القياس أو الاستحسان في جعل الأحكام ، وبعض يتمسّكون دائماً بالأحوط والاحتياط بلا فحص كامل ويأس لازم ودقّة لازمة في الاستنباط .
ه ) فعلى ما مرّ في السابق ، للفقه ثلاثة أركان :
الأوّل - فهم المعاني الشرعيّة والحقائق الدينيّة من الظواهر الصحيحة والمدارك المطمئنّة ؛
والثاني - إدراك الموضوعات الخارجيّة والأمور الجزئيّة التي ترتبط بالأحكام ؛
والثالث - فهم المناطات الواقعيّة وإدراك الغايات والمقاصد المطويّة في الأحكام الشرعيّة بلاقياس واستحسان أو المصالح المرسلة - اللّاتي هي دأب أهل السنّة في تحصيل الفتاوى .
و ) أكثر الفقهاء والمتأخّرين منهم خاصةً حصروا الفقه في أربعة أقسام : العبادات ، والعقود ، والايقاعات والأحكام ، كما في الشرائع وفي القواعد للشهيد الأوّل وكثير من
تحرير التحرير — صفحة 17
مساهمون: الشيخ محمد رضا نكونام
ص١٧