والأخلاق والأحكام ، والفقيه هو من يكون عالماً وعارفاً بجميع هذه الأمور ، وهذه الخصيصة تصون المجتهد من الانجماد في فكره والابتلاء عن مغالطة أخذ الوجه والعرض مكان الذات وانحصاره فيه ، ويفهم منه أنّ أساس الفقه ثلاثة أمور :
الأوّل - العلم بالمبادي والقواعد وما هو اللازم في الأصول والفقه ، حدّ الاستقصاء بمعنى الكلمة حقاً ؛
والثاني - إدراك مناط الأحكام وغايتها للأحكام الشرعيّة حتّى يكون الفقيه صاحب الإدراك للأسباب والمسبّبات في تشريع الأحكام ؛
والثالث - العلم التامّ بالموضوعات والتصوّر السالم لخصوصيّات الأمور والأشياء .
فمن كان متحقّقاً بجميع ذلك يصدق عليه أنّه فقيه ، ويليق هو بأن يعنون بعنوان صاحب الحكم والفتوى ، وأمّا من كان ناقصاً في جهةٍ من الجهات المذكورة لا يستحقّ أن يعنون نفسه بذلك العنوان ، وإلّا فمع التلبّس بهذا العنوان فلازم أن يعرّف بأنّه أهل الدنيا والريا ، وفيه شهوة الشهرة والهوى ، وخاصةً إن يظهر منه علامات لذلك ؛ مثل : صدور الرسائل الساعفة التي يرد عليها ردود كثيرة والكتب الخالية من العلم والتحقيق ، مع أنَّ المؤمنين لا يحتاجون إلى شيء من ذلك ، بل هم محتاجون إلى حقائق مفقودة في زماننا هذا .
فَعَلى هذا ، لا يناسب الفقه الشيعي لانجماد الفكر واللعب بظاهر الألفاظ وحدةً مع الإشكالات التي عليها سعف ، أو الاكتفاء بالقدر المتيقّن من الأحكام فقط والاحتياط أو الإجمال في الحكم والفتوى ، وترك الآثار والمناطات بالكليّة .
ب ) كثرة احتياطات الفقهاء توجب العسر والحرج المنفيين في الشريعة السهلة السمحة على المقلّدين ، وأكثر موارد القول بالاحتياط والأحوط هو من جهة قلّة التحقيق ، أو جمود الفكر في المصاديق والموضوعات ، أو سوء الإدراك للمقاصد ، أو ضعف الفكر
تحرير التحرير — صفحة 15
مساهمون: الشيخ محمد رضا نكونام
ص١٥