شرح
أيّام من أيّام التشريق وباقي العشرة إذا عاد إلى أهله ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك كلّه إلّاأنّهم اختلفوا في الأفضل من ضروب الحجّ ، فقال أبو حنيفة وزفر :
القران أفضل من التمتّع والإفراد ، وقال أبو يوسف : التمتّع بمنزلة القران ، وهو قول ابن حيّ وكرّه الثوري أن يقال : بعضها أفضل من بعض وقال مالك والأوزاعي :
الإفراد أفضل وللشافعي قولان : أحدهما : أنّ الإفراد أفضل ، والآخر : أنّ التمتّع أفضل ، وهو قول أحمد بن حنبل وأصحاب الحديث . دليلنا الإجماع المتردّد .
ويمكن أن يستدلّ على وجوب التمتّع بأنّ الدليل قد دلّ على وجوب الوقوف بالمشعر ، وأ نّه مجزئ في تمام الحجّ عن الوقوف بعرفة إذا فات ، وكلّ من قال بذلك أوجب التمتّع بالعمرة إلى الحجّ ، فالقول بوجوب أحدهما دون الآخر خروج عن إجماع المسلمين ، ويمكن أن يستدلّ على ذلك بقوله تعالى وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ، « 1 » وأمره تعالى على الوجوب والفور ، فلا يخلو من أن يأتي بهما على الفور ؛ بأن يبدء بالحجّ ويثنّي بالعمرة ، أو يبدء بالعمرة ويثنّي بالحجّ ، أو يحرم بالحجّ والعمرة معاً ، والأوّل يفسد بأنّ أحداً من الامّة لا يوجب على من أحرم بالحجّ مفرداً أن يأتي عقيبه بلا فصل بالعمرة ، والقسم الأخير باطل ؛ لأنّ عندنا أنّه لا يجوز أن يجمع في إحرام واحد بين الحجّ والعمرة ، كما لا يجمع في إحرام واحد بين حجّتين أو عمرتين ، فلم يبق إلّاوجوب القسم الأخير ، وهو التمتّع الذي ذهبنا إليه ؛ فإن قيل : قد نهى عن هذه المتعة مع متعة النساء عمر بن الخطّاب وأمسكت الأمة عنه راضية بقوله قلنا : نهي من ليس بمعصوم عن الفعل لا يدلّ على قبحه . . . ، فإنّ الفقهاء والمحصّلين من مخالفينا حملوا نهي عمر عن هذه المتعة على وجه الاستحباب لا على الحظر ، وقالوا في كتبهم المعروفة
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 196 . .