( مسألة 2 ) : إنهاء حكم الحاكم - بعد فرض الإنشاء لفظاً - إلى حاكم آخر : إمّا بالكتابة أو القول أو الشهادة . فإن كان بالكتابة ؛ بأن يكتب إلى حاكم آخر بحكمه ، فلا عبرة بها حتّى مع العلم بأنّها له وأراد مفادها . وأمّا القول مشافهة ؛ فإن كان شهادة على إنشائه السابق فلايقبل إلّامع شهادة عادل آخر ، وأولى بذلك ما إذا قال : « ثبت عندي كذا » ، وإن كان الإنشاء بحضور الثاني ؛ بأن كان الثاني حاضراً في مجلس الحكم فقضى الأوّل ، فهو خارج عن محطّ البحث ، لكن يجب إنفاذه . وأمّا شهادة البيّنة على حكمه فمقبولة يجب الإنفاذ على حاكم آخر . وكذا لو علم حكم الحاكم بالتواتر أو قرائن قطعيّة أو إقرار المتخاصمين .
( مسألة 3 ) : الظاهر أنّ إنفاذ حكم الحاكم أجنبيّ عن حكم الحاكم الثاني في الواقعة ؛ لأنّ قطع الخصومة حصل بحكم الأوّل ، وإنّما أنفذه وأمضاه الحاكم الآخر ليجريه الولاة والامراء ، ولا أثر له بحسب الواقعة ، فإنّ إنفاذه وعدم إنفاذه بعد تماميّة موازين القضاء في الأوّل سواء ، وليس له الحكم في الواقعة لعدم علمه وعدم تحقّق موازين القضاء عنده .
( مسألة 4 ) : لا فرق فيما ذكرناه بين حقوق اللَّه تعالى وحقوق الناس ، إلّافي الثبوت بالبيّنة ، فإنّ الإنفاذ بها فيها محلّ إشكال والأشبه عدمه .
( مسألة 5 ) : لا يعتبر في جواز شهادة البيّنة ولا في قبولها هنا ، غير ما يعتبر فيهما في سائر المقامات ، فلايعتبر إشهادهما على حكمه وقضائه في التحمّل . وكذا لا يعتبر في قبول شهادتهما إشهادهما على الحكم ، ولا حضورهما في مجلس الخصومة وسماعهما شهادة الشهود ، بل المعتبر شهودهما : أنّ الحاكم حكم بذلك ، بل يكفي علمهما بذلك .
( مسألة 6 ) : قيل : إن لم يحضر الشاهدان الخصومة ، فحكى الحاكم لهما الواقعة وصورة الحكم ، وسمّى المتحاكمين بأسمائهما وآبائهما وصفاتهما ،
تحرير الوسيلة ( مؤسسة تنظيم ونشر آثار امام - ط الأولى 1421 ه — صفحة 412
مساهمون: السيد الخميني
ص٤١٢