تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
( إن مثل عثمان ) بن عفان * ( ومطهرك من الذين كفروا ) * وتمام الآية هكذا * ( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ) * ( يشير ) أي الحجاج عند قراءة قوله تعالى * ( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا ) * ( إلينا ) أي إلى أهل العراق ( بيده ) الضمير للحجاج ، وهذا مقول عوف بن أبي جميلة وهو بصري ( وإلى أهل الشام ) عطف على قوله إلينا . ومقصود الحجاج من تمثيل عثمان رضي الله عنه بعيسى عليه السلام إظهار عظمة الشأن لعثمان ومن تبعه من أمراء بني أمية ومن تبعهم الذين كانوا في الشام والعراق وتنقيص غيرهم ، يعني مثل عثمان كمثل عيسى عليه السلام ومثل متبعيه كمثل متبعيه ، فكما أن الله تعالى جعل متبعي عيسى عليه السلام فوق الذين كفروا كذلك جعل متبعي عثمان رضي الله عنه من أهل الشام وأهل العراق فوق غيرهم ، بحيث جعل فيهم الخلافة ورفعها عن غيرهم فصاروا غالبين على غيرهم . قال السندي : لعله أشار بهذه الإشارة عند قوله تعالى : * ( وجاعل الذين اتبعوك ) * وأراد بهذا أن أهل الشام تبعوا عثمان فرفعهم ووضع فيهم الخلافة ، وغيرهم اتبعوا عليا فأذلهم كما الله ورفع عنهم الخلافة انتهى . وهذا الأثر أيضا ليس في نسخة المنذري . وقال المزي في الأطراف في كتاب المراسيل : أخرجه أبو داود في السنة عن أبي ظفر عبد السلام بن مطهر عن جعفر بن سليمان عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي وهو في رواية ابن داسة وغيره انتهى . ( رسول أحدكم في حاجته ) صفة رسول أي الذي أرسله في حاجته ( أكرم عليه ) الضمير المجرور لأحدكم ( أم خليفته في أهله ) أي خليفته الذي استخلفه في أهله . وحاصله أن خليفة الرجل الذي استخلفه في أهله يكون أكرم عنده وأحب وأفضل من رسوله الذي أرسله في حاجته .