( إن مثل عثمان ) بن عفان * ( ومطهرك من الذين كفروا ) * وتمام الآية هكذا * ( وجاعل الذين
اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ) * ( يشير ) أي الحجاج عند قراءة قوله تعالى * ( وجاعل
الذين اتبعوك فوق الذين كفروا ) * ( إلينا ) أي إلى أهل العراق ( بيده ) الضمير للحجاج ، وهذا
مقول عوف بن أبي جميلة وهو بصري ( وإلى أهل الشام ) عطف على قوله إلينا .
ومقصود الحجاج من تمثيل عثمان رضي الله عنه بعيسى عليه السلام إظهار عظمة الشأن
لعثمان ومن تبعه من أمراء بني أمية ومن تبعهم الذين كانوا في الشام والعراق وتنقيص غيرهم ،
يعني مثل عثمان كمثل عيسى عليه السلام ومثل متبعيه كمثل متبعيه ، فكما أن الله تعالى جعل
متبعي عيسى عليه السلام فوق الذين كفروا كذلك جعل متبعي عثمان رضي الله عنه من أهل
الشام وأهل العراق فوق غيرهم ، بحيث جعل فيهم الخلافة ورفعها عن غيرهم فصاروا غالبين
على غيرهم .
قال السندي : لعله أشار بهذه الإشارة عند قوله تعالى : * ( وجاعل الذين اتبعوك ) * وأراد
بهذا أن أهل الشام تبعوا عثمان فرفعهم ووضع فيهم الخلافة ، وغيرهم اتبعوا عليا فأذلهم كما الله
ورفع عنهم الخلافة انتهى . وهذا الأثر أيضا ليس في نسخة المنذري .
وقال المزي في الأطراف في كتاب المراسيل : أخرجه أبو داود في السنة عن أبي ظفر
عبد السلام بن مطهر عن جعفر بن سليمان عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي وهو في رواية ابن
داسة وغيره انتهى .
( رسول أحدكم في حاجته ) صفة رسول أي الذي أرسله في حاجته ( أكرم عليه ) الضمير
المجرور لأحدكم ( أم خليفته في أهله ) أي خليفته الذي استخلفه في أهله .
وحاصله أن خليفة الرجل الذي استخلفه في أهله يكون أكرم عنده وأحب وأفضل
من رسوله الذي أرسله في حاجته .
عون المعبود — صفحة 256
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٥٦