قال في المعالم : وقد اختلف العلماء فيمن تلزمه دية هذا القتيل ، فقال مالك بن أنس
ديته على الذين نازعوهم ، وقال أحمد بن حنبل : ديته على عواقل الآخرين إلا أن يدعوا على
رجل بعينه فيكون قسامة ، وكذلك قال إسحاق . وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف : ديته على عاقلة
الفريقين الذين اقتتلوا معا . وقال الأوزاعي عقله على الفريقين جميعا إلا أن تقوم بينة من غير
الفريقين أن فلانا قتله فعليه القود والقصاص .
وقال الشافعي : هو قسامة إن ادعوه على رجل بعينه أو طائفة بعينها ، وإلا فلا عقل ولا
قود .
وقال أبو حنيفة : هو على عاقلة القبيلة التي وجد فيهم إن لم يدع أولياء القتيل على
غيرهم انتهى .
( فذكر معنى حديث سفيان ) قال المنذري : يعني ابن عيينة يعني الحديث المرسل الذي
قبله . وأخرجه النسائي وابن ماجة مرفوعا . وقال البيهقي وقوله خطأ وعقله عقل الخطأ يشبه أن
يكون المراد به هو شبه خطأ لا يجب فيه القود كالحديث الأول والله أعلم ، يريد الحديث الذي
فيه إلا أن قتيل الخطأ وسيأتي إن شاء الله تعالى .
( باب الدية كم هي )
الدية مصدر ودي القاتل المقتول إذا أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس ثم قيل لذلك
المال الدية تسمية بالمصدر .
واعلم أن القتل على ثلاثة أضرب عمد وخطأ وشبه عمد ، وإليه ذهب الشافعية والحنفية
والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن
بعدهم فجعلوا في العمد القصاص ، وفي الخطأ الدية ، وفي شبه العمد الدية مغلظة ، ويأتي
تفصيل الدية وبيان تغليظها في الباب .
قال في الهداية : العمد ما تعمد ضربه بسلاح أو ما أجري مجري السلاح كالمحدد من
عون المعبود — صفحة 183
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٨٣