تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
في عبد كان يملكه فزال عنه ملكه فصار كفؤا له بالحرية . وذهب بعضهم إلى أن الحديث منسوخ بقوله تعالى * ( الحر بالحر والعبد بالعبد - إلى - والجروح قصاص ) * انتهى . ومذهب أصحاب أبي حنيفة أن الحر يقتل بعبد غيره دون عبد نفسه . وذهب الشافعي ومالك أنه لا يقتل الحر بالعبد وإن كان عبد غيره . وذهب إبراهيم النخعي وسفيان الثوري إلى أن يقتل بالعبد وإن كان عبد نفسه ( ومن جدع ) بفتح الدال المهملة ( عبده ) أي قطع أطرافه ( جدعناه ) قال في النهاية : الجدع قطع الأنف والأذن والشفة وهو بالأنف أخص فإذا أطلق غلب عليه ، يقال رجل أجدع ومجدوع إذا كان مقطوع الأنف انتهى . وفي شرح السنة : ذهب عامة أهل العلم إلى أن طرف الحر لا يقطع بطرف العبد ، فثبت بهذا الاتفاق أن الحديث محمول على الزجر والردع أو هو منسوخ انتهى . قال المنذري : والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة ، وقال الترمذي حسن غريب ، وقد تقدم الكلام في سماع الحسن من سمرة . ( بإسناده ) أي الحديث السابق ( خصيناه ) في المصباح : خصيت العبد أخصيه خصاء بالكسر والمد سللت خصييه وقد مر تأويله في الحديث الذي قبله . قال السندي : المراد بقوله قتلناه وأمثاله عاقبناه وجازيناه على سوء صنيعه إلا أنه عبر بلفظ القتل ونحوه للمشاكلة كما في قوله تعالى * ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) * وفائدة هذا التعبير الزجر والردع وليس المراد أنه تكلم بهذه الكلمة لمجرد الزجر من غير أن يريد به معنى أو أنه أراد حقيقته لقصد الزجر ، فإن الأول يقتضي أن تكون هذه الكلمة مهملة ، والثاني يؤدي إلى الكذب لمصلحة الزجر ، وكل ذلك لا يجوز ، وكذا كل ما جاء في كلامهم من نحو قولهم هذا وارد على سبيل التغليظ والتشديد ، فمرادهم أن اللفظ يحمل على معنى مجازي مناسب للمقام انتهى ( ثم ذكر مثل حديث شعبة ) ولفظ النسائي من طريق محمد بن بشار عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال " من خصى عبده خصيناه ومن جدع عبده جدعناه " انتهى . قال المنذري : والحديث أخرجه النسائي .