( مسألة 4 ) : يعتبر في العين المستعارة كونها ممّا يمكن الانتفاع بها منفعة محلّلة ؛ مع بقاء عينها ، كالعقارات والدوابّ والثياب والكتب والأمتعة ونحوها ، بل وفحل الضراب والهرّة والكلب للصيد والحراسة وأشباه ذلك ، فلا يجوز إعارة ما لا منفعة محلّلة له كآلات اللهو ، وكذا آنية الذهب والفضّة ؛ لاستعمالها في المحرّم . وكذا ما لا ينتفع به إلّا بإتلافه ، كالخبز والدهن والأشربة وأشباهها للأكل والشرب .
( مسألة 5 ) : جواز إعارة الشاة للانتفاع بلبنها والبئر للاستقاء منها ، لا يخلو من وجه وقوّة .
( مسألة 6 ) : لا يشترط تعيين العين المستعارة عند الإعارة ، فلو قال : أعرني إحدى دوابّك ، فقال : خذ ما شئت منها ، صحّت .
( مسألة 7 ) : العين التي تعلّقت بها العارية ، إن انحصرت جهة الانتفاع بها في منفعة خاصّة - كالبساط للافتراش ، واللحاف للتغطية ، والخيمة للاكتنان ، وأشباه ذلك - لا يلزم التعرّض لجهة الانتفاع بها عند إعارتها ، وإن تعدّدت - كالأرض ينتفع بها للزرع والغرس ، والبناء والدابّة للحمل والركوب ، ونحو ذلك - فإن كانت الإعارة لأجل منفعة أو منافع خاصّة من منافعها ، يجب التعرّض لها ، واختصّت حلّيّة الانتفاع بما استعيرت لها ، وإن كانت لأجل الانتفاع المطلق جاز التعميم والتصريح بالعموم ، وجاز الإطلاق ؛ بأن يقول : أعرتك هذه الدابّة ، فيجوز الانتفاع بكلّ منفعة مباحة منها . نعم ربما يكون لبعض الانتفاعات خفاء لا يندرج في الإطلاق ، ففي مثله لا بدّ من التنصيص به أو التعميم على وجه يعمّه ، وذلك كالدفن ، فإنّه وإن كان من أحد وجوه الانتفاع من الأرض ، لكنّه لا يعمّه الإطلاق .
( مسألة 8 ) : العارية جائزة من الطرفين ، فللمعير الرجوع متى شاء ، وللمستعير الردّ كذلك . نعم في خصوص إعارة الأرض للدفن ، لم يجز بعد المواراة فيها الرجوع ونبش القبر على الأحوط ، وأمّا قبل ذلك فله الرجوع حتّى بعد وضع الميّت في القبر قبل مواراته ، وليس على المعير اجرة الحفر ومئونته لو رجع بعده ، كما أنّه ليس على وليّ الميّت طمّ الحفر بعد ما كان بإذن المعير .
( مسألة 9 ) : تبطل العارية بموت المعير ، بل بزوال سلطنته بجنون ونحوه .
( مسألة 10 ) : يجب على المستعير الاقتصار في نوع المنفعة على ما عيّنها المعير ،
تحرير الوسيلة ( مؤسسه تنظيم ونشر آثار امام - ط الثانية 1426 ه — صفحة 463
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٦٣