تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الوسيلة ( مؤسسه تنظيم ونشر آثار امام - ط الثانية 1426 ه — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
الرجوع من العامل لم يستحقّ شيئاً ، وإن كان من طرف الجاعل فعليه للعامل اجرة مثل ما عمل . ويحتمل الفرق في الأوّل - وهو ما كان الرجوع من العامل - بين ما كان العمل مثل خياطة الثوب وبناء الحائط ونحوهما - ممّا كان تلبّس العامل به بإيجاد بعض العمل - وبين ما كان مثل ردّ الضالّة ؛ ممّا كان التلبّس به بإيجاد بعض مقدّماته الخارجيّة ، فله من المسمّى بالنسبة إلى ما عمل في الأوّل ، بخلاف الثاني ، فإنّه لم يستحقّ شيئاً . لكن هذا لو لم يكن الجُعل - في مثل خياطة الثوب وبناء الحائط - على إتمام العمل ، وإلّا يكون الحكم كردّ الضالّة . ويحتمل الفرق في الصورتين إذا كان الفسخ من الجاعل ، فيقال : إنّ للعامل من المسمّى بالنسبة في الأولى ، وله أجرة المثل في الثانية ، فإذا كان العمل مثل الخياطة والبناء ، فأوجد بعضه ، فرجع الجاعل ، فللعامل من المسمّى بالنسبة ، وإذا كان مثل ردّ الضالّة - وكذا إتمام الخياطة - فله أجرة المثل . والمسألة محلّ إشكال ، فلا ينبغي ترك الاحتياط بالتراضي والتصالح على أيّ حال . ( مسألة 16 ) : ما ذكرناه : من أنّ للعامل الرجوع عن عمله على أيّ حال - ولو بعد التلبّس والاشتغال - إنّما هو في مورد لم يكن في عدم إنهاء العمل ضرر على الجاعل ، وإلّا يجب عليه بعد الشروع في العمل إتمامه ، مثلًا : لو وقعت الجعالة على قصّ عينه ، أو بعض العمليات المتداولة بين الأطباء في هذه الأزمنة ، لا يجوز له رفع اليد عن العمل بعد التلبّس به والشروع فيه ؛ حيث إنّ الصلاح والعلاج مترتّب على تكميلها ، وفي عدمه فساد ، ولو رفع اليد عنه لم يستحقّ في مثله شيئاً بالنسبة إلى ما عمل ؛ وذلك لأنّ الجعل في أمثاله إنّما هو على إتمام العمل ، فلو فرض كونه على العمل - نحو خياطة الثوب - فالظاهر استحقاقه على ما عمل بالنسبة ، وعليه غرامة الضرر الوارد .