التبرّع وعدم أخذ العوض ، يقع عمله بلا جعل واجرة .
( مسألة 10 ) : يستحقّ العامل الجعل المقرّر مع عدم كونه متبرّعاً ولو لم يكن عمله لأجل ذلك ، فلا يعتبر اطّلاعه على التزام الجاعل به ، بل لو عمله خطأً وغفلةً ، بل من غير تمييز - كالطفل غير المميّز والمجنون - فالظاهر استحقاقه له كما مرّ . نعم لو تبيّن كذب المخبر - كما إذا أخبر مخبر : بأنّ فلاناً قال : من ردّ دابّتي فله كذا - فردّها اعتماداً على إخباره ، لم يستحقّ شيئاً ؛ لا على صاحب الدابّة ، ولا على المخبر الكاذب . نعم لو أوجب قوله الاطمئنان لا يبعد ضمانه اجرة مثل عمله للغرور .
( مسألة 11 ) : لو قال : من دلّني على مالي فله كذا ، فدلّه من كان ماله في يده لم يستحقّ شيئاً ؛ لأنّه واجب عليه شرعاً . ولو قال : من ردّ مالي فله كذا ، فإن كان المال ممّا في ردّه كلفة ومئونة - كالدابّة الشاردة - استحقّ الجعل المقرّر إذا لم يكن في يده على وجه الغصب ، وإن لم يكن كذلك - كالدرهم والدينار - لم يستحقّ شيئاً .
( مسألة 12 ) : إنّما يستحقّ العامل الجعل بتسليم العمل ، فلو جعل على ردّ الدابّة إلى مالكها ، فجاء بها في البلد فشردت ، لم يستحقّ شيئاً ، ولو كان الجعل على مجرّد إيصالها إلى البلد استحقّه ، ولو كان على مجرّد الدلالة عليها استحقّ بها ولو لم يكن منه إيصال أصلًا .
( مسألة 13 ) : لو قال : من ردّ دابّتي - مثلًا - فله كذا ، فردّها جماعة اشتركوا في الجعل بالسويّة إن تساووا في العمل ، وإلّا فيوزّع عليهم بالنسبة .
( مسألة 14 ) : لو جعل جُعلًا لشخص على عمل - كبناء حائط وخياطة ثوب - فشاركه غيره في ذلك العمل ، يسقط عن جعله المعيّن ما يكون بإزاء عمل ذلك الغير ، فإن لم يتفاوتا كان له نصف الجعل ، وإلّا فبالنسبة ، وأمّا الآخر فلا يستحقّ شيئاً . نعم لو لم يشترط على العامل المباشرة ؛ بل أريد منه العمل مطلقاً ولو بمباشرة غيره ، وكان اشتراك الغير معه بعنوان التبرّع عنه ومساعدته ، استحقّ المجعول له تمام الجعل .
( مسألة 15 ) : الجعالة قبل تماميّة العمل جائزة من الطرفين ؛ ولو بعد تلبّس العامل بالعمل وشروعه فيه ، فله رفع اليد عن العمل . كما أنّ للجاعل فسخ الجعالة ونقض التزامه على كلّ حال ، فإن كان ذلك قبل التلبّس لم يستحقّ المجعول له شيئاً ، ولو كان بعده فإن كان
تحرير الوسيلة ( مؤسسه تنظيم ونشر آثار امام - ط الثانية 1426 ه — صفحة 460
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٦٠