إلى البلد . وقيل : يحرم وإن صحّ البيع والشراء ، وهو الأحوط وإن كان الأظهر الكراهة . وإنّما يكره بشروط :
أحدها : كون الخروج بقصد ذلك .
ثانيها : تحقّق مسمّى الخروج من البلد .
ثالثها : أن يكون دون الأربعة فراسخ ، فلو تلقّى في الأربعة فصاعداً لم يثبت الحكم ، بل هو سفر تجارة . والأقوى عدم اعتبار كون الركب جاهلًا بسعر البلد . وهل يعمّ الحكم غير البيع والشراء ، كالإجارة ونحوها ؟ وجهان .
( مسألة 23 ) : يحرم الاحتكار ، وهو حبس الطعام وجمعه يتربّص به الغلاء ؛ مع ضرورة المسلمين وحاجتهم وعدم وجود من يبذلهم قدر كفايتهم . نعم مجرّد حبس الطعام انتظاراً لعلوّ السعر مع عدم ضرورة الناس ووجود الباذل ، ليس بحرام وإن كان مكروهاً . ولو حبسه في زمان الغلاء لصرفه في حوائجه لا للبيع فلا حرمة فيه ولا كراهة . والأقوى عدم تحقّقه إلّا في الغلّات الأربع والسمن والزيت . نعم هو أمر مرغوب عنه في مطلق ما يحتاج إليه الناس ، لكن لا يثبت لغير ما ذكر أحكام الاحتكار . ويُجبر المحتكر على البيع ، ولا يعيَّن عليه السعر على الأحوط ، بل له أن يبيع بما شاء إلّا إذا أجحف ، فيجبر على النزول من دون تسعير عليه ، ومع عدم تعيينه يعيّن الحاكم بما يرى المصلحة .
( مسألة 24 ) : لا يجوز مع الاختيار الدخول في الولايات والمناصب والأشغال من قبل الجائر ؛ وإن كان أصل الشغل مشروعاً مع قطع النظر عن تولّيه من قبله ، كجباية الخراج ، وجمع الزكاة ، وتولّي المناصب الجنديّة والأمنيّة ، وحكومة البلاد ونحو ذلك ، فضلًا عمّا كان غير مشروع في نفسه ، كأخذ العشور والمكوس وغير ذلك من أنواع الظلم المبتدعة .
نعم يسوغ كلّ ذلك مع الجبر والإكراه ؛ بإلزام من يُخشى من التخلّف عن إلزامه على نفسه أو عرضه أو ماله المعتدّ به ، إلّا في الدماء المحترمة ، بل في إطلاقه بالنسبة إلى تولّي بعض أنواع الظلم ، كهتك أعراض طائفة من المسلمين ونهب أموالهم وسبي نسائهم وإيقاعهم في الحرج ، مع خوفه على عرضه ببعض مراتبه الضعيفة ، أو على ماله إذا لم يقع في الحرج ، بل مطلقاً في بعضها ، إشكال بل منع ، ويسوِّغ خصوص القسم الأوّل - وهو الدخول في الولاية على أمر مشروع في نفسه - القيام بمصالح المسلمين وإخوانه في الدين ، بل لو كان دخوله
تحرير الوسيلة ( مؤسسه تنظيم ونشر آثار امام - ط الثانية 1426 ه — صفحة 392
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٩٢