القضية الحقيقية ، كما عرفت بعض مواردها في الأمثلة السابقة .
ثالثها : تأثيرها في اختلاف متعلقات الأحكام . وذلك باختلاف مصاديق المتعلق الكلي المجعول له الحكم الكلي الشرعي على سبيل القضية الحقيقية ، كالنفقة المتعلقة لوجوب دفعها إلى العيال ، ومثل الزينة في مسألة الحداد .
والوجه في ذلك أنّ ما اخِذ من القيود والشرائط والخصوصيات في موضوعات الأحكام ومتعلقاتها قد يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والعادات والأحوال ، وكلّما ذكرناه من موارد تأثير الزمان والمكان يرجع إلى أحد هذه الأمور الثلاثة .
ولا يستلزم ذلك تغيُّر الحكم الكلي الشرعي المجعول لموضوعه الكلي المقدّر على نحو القضية الحقيقية ، كما هي شأن الخطابات الشرعية المتكفّلة لتشريع الأحكام ، بلا فرق في ذلك بين الأحكام الأولية والثانوية .
وبهذا البيان اتضح معنى قوله عليه السلام : « حلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيامة ، وحرامه حرامٌ أبداً إلى يوم القيامة » ، كما اتضح بذلك أنّ دور الزمان والمكان وتأثيرهما في تشريع الأحكام واستنباطها لا ينافي ثبات الأحكام الشرعية وعدم تغيُّرها أبداً إلى يوم القيامة .
الشبهة الثانية : لزوم تأسيس فقهٍ جديدٍ من تأثير الزمان والمكان في تشريع الأحكام واستنباطها . وهذا الاشكال نشأ من زعم أنّ تغيّر الأحكام الشرعية باختلاف الزمان والمكان يستلزم هدم أساس الفقه ومنهج الفقهاء الكبار والأساطين العظام ومشايخ الأصحاب في الاجتهاد واستنباط الأحكام ؛ نظراً إلى إبتناء مسلكهم على الأصول الضرورية الثابتة والقواعد المتلقّاة من الأدلة القطعية والأمارات المعتبرة ، من الكتاب والسنة
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 375
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٣٧٥