والإجماع والعقل والسيرة ، وإنّ عنصري الزمان والمكان لا أثر لدليليتهما على الأحكام في شيءٍ من مبانيهم الأصولية ومسالكهم الاجتهادية .
والجواب : أنّ تأثير الزمان والمكان لو كان مستلزماً لتغيّرأساس الاستنباط أصول الاجتهاد - بمعنىإعطاء الاعتبار والحجية لأدّلةٍ غير ما كان يبتني عليها استنباط الفقهاء واجتهادهم منذ بداية عصر الغيبة إلى زماننا - ، للزم من ذلك تأسيس فقه جديد ، كما زعمه المستشكل . ولكن ليس تأثير الزمان والمكان في تشريع الأحكام واستنباطها بهذا المعنى ، بل مرجعه إلى تأثيرهما فياختلاف موضوعاتالأحكام ومتعلقاتها وصدق ملاكاتها .
وهذا لا يستلزم تغيُّرَ الحكم من أصله ، بل الحكم الكلي الشرعي مجعولٌ على نحو القضية الحقيقية ، ولمّا كانت فعليتها بتحقق موضوعاتها ، فلذا تدور فعليتها وجوداً وعدماً مدار مصاديق موضوعاتها المقدّرة ، وتتغيّر من هذه الجهة بتغيُّرها ، كما سبق بيان ذلك آنفاً .
وهذا المعنى لا يستلزم الفقه الجديد ولا ينافي ثبات الأحكام وعدم تغيّرها بأيّ وجه .
الثالثة : إنّ تأثير الزمان والمكان يستلزم سلوك مسلك فقهاء العامة واتباع منهجهم في دخل الأقيسة والاستحسانات في استنباط الأحكام .
والجواب : أنّ اعتبار الأقيسة والاستحسانات في استنباط الأحكام وإعمالها في مقام الاجتهاد ، وإن كان موجباً لتطرّق عنصري الزمان والمكان في أصل تشريع الأحكام وأساس الاستنباط ، ومستلزماً لتغيُّر الأحكام باختلاف الأزمنة والأمكنة ، إلّاأنّ هذا المسلك مختصٌّ بفقهاء العامّة وليس بمشروع عند فقهائنا ؛ نظراً إلى دلالة النصوص المتواترة الصادرة عن أهل البيت عليهم السلام على حرمة إعمال القياس والاستحسان في
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 376
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٣٧٦