قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي .
( باب في البياض )
( أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ) بضم الخاء المعجمة وفتح المثلثة مصغرا ( البسوا
من ثيابكم البيض ) جمع الأبيض وأصله فعل بضم أوله كحمر وصفر وسود فكان القياس
بوض لكن كسر أوله إبقاء على أصل الياء فيه ( فإنها من خير ثيابكم ) لدلالته غالبا على
التواضع وعدم الكبر والخيلاء والعجب وسائر الأخلاق الطيبة ، وبين في كونها من خير الثياب
وجوه أخر ( وكفنوا فيها موتاكم ) عطف على البسوا أي البسوها في حياتكم وكفنوا فيها موتاكم
( وإن خير أكحالكم الإثمد ) بكسر الهمزة والميم بينهما مثلثة ساكنة ، وحكي فيه بضم الهمزة
حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة يكون ببلاد الحجاز وأجوده يؤتى به من أصبهان
( يجلو البصر ) من الجلاء أي يحسن النظر ويزيد نور العين بدفعه المواد الرديئة لمنحدرة من
الرأس ( وينبت الشعر ) من الإنبات والمراد بالشعر هنا الهدب وهو بالفارسية مثره وهو الذي
ينبت على أشفار العين .
والحديث يدل على استحباب لبس البيض من الثياب وتكفين الموتى بها .
قال في النيل : والأمر في الحديث ليس للوجوب ، أما في اللباس فلما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم
من لبس غيره وإلباس جماعة من الصحابة ثيابا غير بيض وتقريره لجماعة منهم على غير لبس
البياض ، وأما في الكفن فلما ثبت عند أبي داود قال الحافظ بإسناد حسن من حديث جابر
مرفوعا إذا توفي أحدكم فوجد شيئا فليكفن في ثوب حبرة انتهى . قال المنذري : وأخرجه
الترمذي وابن ماجة مختصرا وقال الترمذي حسن صحيح .
عون المعبود — صفحة 75
مساهمون: العظيم آبادي
ص٧٥