قال ابن رسلان لأنه لبس الشهرة في الدنيا ليعز به ويفتخر على غيره ويلبسه الله يوم
القيامة ثوبا يشتهر مذلته واحتقاره بينهم عقوبة له والعقوبة من جنس العمل انتهى ( زاد ) أي
محمد بن عيسى في روايته ( ثم تلهب ) أي تشتعل ( فيه ) أي في الثوب الذي ألبسه الله يوم
القيامة ( قال ثوب مذلة ) أي ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة والمراد به ثوب يوجب ذلته يوم
القيامة كما لبس في الدنيا ثوبا يتعزز به على الناس ويترفع به عليهم .
والحديث أخرجه ابن ماجة بتمامه ولفظه حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب
حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن المهاجر عن عبد الله بن عمر قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة " .
والحديث يدل على تحريم لبس ثوب الشهرة ، وليس هذا الحديث مختصا بنفيس
الثياب بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوبا يخالف ملبوس الناس من الفقراء ليراه الناس
فيتعجبوا من لباسه ويعتقدوه قاله ابن رسلان
قال المنذري : وأخرجه النسائي وابن ماجة .
( عن أبي منيب الجرشي ) بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة الدمشقي ثقة من
الرابعة ( من تشبه بقوم ) قال المناوي والعلقمي : أي تزيا في ظاهره بزيهم ، وسار بسيرتهم
وهديهم في ملبسهم وبعض أفعالهم انتهى .
وقال القاري : أي من شبه نفسه بالكفار مثلا في اللباس وغيره ، أو بالفساق أو الفجار
أو بأهل التصوف والصلحاء الأبرار ( فهو منهم ) أي في الإثم والخير قاله القاري .
قال العلقمي : أي من تشبه بالصالحين يكرم كما يكرمون ، ومن تشبه بالفساق لم يكرم
ومن وضع عليه علامة الشرفاء أكرم وإن لم يتحقق شرفه انتهى .
عون المعبود — صفحة 51
مساهمون: العظيم آبادي
ص٥١