قال الخطابي : هذا غير مخالف لما تقدم ذكره من حديث النعمان بن بشير ، وإنما
وجهه ومعناه أن معظم الخمر وما يتخذ منه الخمر إنما هو من النخلة والعنبة ، وإن كانت الخمر قد
تتخذ أيضا من غيرهما ، وإنما هو من باب التوكيد لتحريم ما يتخذ من هاتين الشجرتين لضراوته
وشدة سورته ، وهذا كما يقال الشبع في اللحم والدفء في الوبر ونحو ذلك من الكلام ، وليس
فيه نفي الشبع من غير اللحم ولا نفي الدفء عن غير الوبر ولكن فيه التوكيد لأمرهما والتقديم
لهما على غيرهما في نفس ذلك المعنى انتهى ( الغبري ) بالغين المعجمة المضمومة ثم الباء
الموحدة المفتوحة ثم الراء المهملة ، قال الحافظ عبد الغني المصري في مشتبه النسبة : أبو كثير
الغبري يزيد بن عبد الرحمن بن غفيلة وهو ابن أذينة انتهى . وفي لب اللباب : هو منسوب إلى
غير بطن من يشكر انتهى .
قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .
( باب ما جاء في السكر )
( كل مسكر خمر ) قال الخطابي : يتأول على وجهين : أحدهما أن الخمر اسم لكل ما
عون المعبود — صفحة 85
مساهمون: العظيم آبادي
ص٨٥