يوجد فيه السكر من الأشربة كلها . ومن ذهب إلى هذا زعم أن للشريعة أن تحدث الأسماء
بعد أن لم تكن ، كما لها أن تضع الأحكام بعد أن لم تكن .
والوجه الآخر : أن يكون معناه أنه يكون كالخمر في الحرمة ووجوب الحد على شاربه
وإن لم يكن عين الخمر ، وإنما ألحق بالخمر حكما إذ كان في معناها ، وهذا كما جعلوا
النباش في حكم السارق ، والمتلوط في حكم الزاني وإن كان كل واحد منهما في اللغة
يخص باسم غير الزنا وغير السرقة انتهى . وفي لفظ : ( ( كل مسكر خمر ، وكل خمر حرام ) )
أخرجه مسلم والدارقطني . وأخرج الشيخان وأحمد عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( كل
مسكر حرام ) ) .
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( كل مسكر حرام ) ) وأخرج
أحمد والترمذي وصححه النسائي وابن ماجة من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( كل
مسكر حرام ) ) وأخرجه ابن ماجة من حديث ابن مسعود ( يدمنها ) أي يداوم على شربها بأن لم
يتب عنها حتى مات على ذلك والجملة حالية ( لم يشربها في الآخرة ) قال الخطابي : معناه أنه
لم يدخل الجنة ، لأن شراب أهل الجنة خمر إلا أنه لا غول فيها ولا نزف انتهى .
وقال النووي : معناه أنه يحرم شربها في الجنة وإن دخلها ، فإنها من فاخر شراب الجنة
فيمنعها هذا العاصي بشربها في الدنيا . قيل إنه ينسى شهوتها لأن الجنة فيها كل ما يشتهي ،
وقيل لا يشتهيها وإن ذكرها ، ويكون هذا نقص نعيم في حقه تمييزا بينه وبين تارك شاربها
انتهى .
قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي مختصرا .
عون المعبود — صفحة 86
مساهمون: العظيم آبادي
ص٨٦