قال الطيبي : فنزلت هذه الآية يعني قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر )
الآيتين ، وفيهما دلائل سبعة على تحريم الخمر :
أحدها قوله : ( رجس ) والرجس هو النجس وكل نجس حرام .
والثاني قوله : ( من عمل الشيطان ) وما هو من عمله حرام .
والثالث قوله : ( فاجتنبوه ) وما أمر الله تعالى باجتنابه فهو حرام .
والرابع قوله : ( لعلكم تفلحون ) وما علق رجاء الفلاح باجتنابه ، فالإتيان به حرام .
والخامس قوله : ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر
والميسر ) وما هو سبب وقوع العداوة والبغضاء بين المسلمين فهو حرام .
والسادس : ( ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ) وما يصد به الشيطان عن ذكر الله وعن
الصلاة فهو حرام .
والسابع قوله : ( فهل أنتم منتهون ) معناه انتهوا ، وما أمر الله عباده بالانتهاء عنه فالإتيان
به حرام انتهى .
قال المنذري : وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي ، وذكر الترمذي أنه مرسل أصح .
( دعاه وعبد الرحمن ) بالنصب أي دعا عليا وعبد الرحمن ( فسقاهما ) أي الخمر ( فخلط )
أي فالتبس عليه ، ولفظ الترمذي وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت ( ( قل يا أيها الكافرون لا
أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون ) انتهى ( فيها ) أي في السورة ( حتى تعلموا ما تقولون )
بأن تصحوا . وفي الحديث أن المصلي بهم هو علي بن أبي طالب .
وأخرجه الحاكم عن علي رضي الله عنه بلفظ : ( ( دعانا رجل من الأنصار قبل تحريم الخمر
فحضرت صلاة المغرب فتقدم رجل فقرأ ) ) الحديث ثم قال صحيح . قال وفي هذا الحديث فائدة
كبيرة وهي أن الخوارج تنسب هذا السكر وهذه القراءة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب دون
غيره ، وقد برأه الله منها فإنه راوي الحديث . قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وقال
عون المعبود — صفحة 77
مساهمون: العظيم آبادي
ص٧٧