حاربه وسعى في ضد ما أمر الله به ( ومن خاصم ) أي جادل أحدا ( في باطل وهو يعلمه ) أي
يعلم أنه باطل ، أو يعلم نفسه أنه على الباطل ، أو يعلم أن خصمه على الحق ، أو يعلم الباطل
أي ضده الذي هو الحق ويصر عليه ( حتى ينزع عنه ) أي يترك وينتهي عن مخاصمته يقال نزع
عن الأمر نزوعا إذا انتهى عنه ( ما ليس فيه ) أي من المساوي ( ردغة الخبال ) قال في النهاية :
بفتح الراء وسكون الدال المهملة وفتحها هي طين ووحل كثير ، وجاء تفسيرها في الحديث أنها
عصارة أهل النار . وقال في حرف الخاء الخبال في الأصل الفساد ، وجاء تفسيره في الحديث
أن الخبال عصارة أهل النار .
قلت : فالإضافة في الحديث للبيان . وقال في فتح الودود : قلت والأقرب أن يراد بالخبال
العصارة ، والردغة الطين الحاصل باختلاط العصارة بالتراب انتهى ( حتى يخرج مما قال ) قال
القاضي : وخروجه مما قال أن يتوب عنه ويستحل من المقول فيه . وقال الأشرف : ويجوز أن
يكون المعنى أسكنه الله ردغة الخبال ما لم يخرج من إثم ما قال ، فإذا خرج من إثمه أي إذا
استوفى عقوبة إثمه لم يسكنه الله ردغة الخبال ، بل ينجيه الله تعالى منه ويتركه . قال الطيبي :
حتى على ما ذهب إليه القاضي غاية فعل المغتاب فيكون في الدنيا ، فيجب التأويل في قوله
أسكنه ردغة الخبال بسخطه وغضبه الذي هو سبب في إسكانه ردغة الخبال كذا في المرقاة .
والحديث سكت عنه المنذري .
( من أعان على خصومة بظلم ) في معنى ذلك ما أخرجه الطبراني في الكبير من حديث
أوس بن شرحبيل أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ( من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم
فقد خرج من الاسلام ( فقد باء ) أي انقلب ورجع .
قال المنذري : في إسناده مطر بن طهمان الوراق قد ضعفه غير واحد ، وفيه أيضا
المثنى بن يزيد الثقفي وهو مجهول .
عون المعبود — صفحة 5
مساهمون: العظيم آبادي
ص٥