قال القسطلاني : أي لأصرخن بالمقالة فيكم ولأوجعنكم بالتقريع بها كما يضرب
الانسان بالشيء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته ، أو الضمير أي في قوله بها للخشبة ، والمعنى إن
لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلن الخشبة على رقابكم كارهين ، وقصد بذلك
المبالغة قاله الخطابي . وقال الطيبي : هو كناية عن إلزامهم بالحجة القاطعة على ما ادعاه ، أي
لا أقول الخشبة ترمى على الجدار بل بين أكتافكم لما وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبر والإحسان في
حق الجار وحمل أثقاله انتهى . قال النووي : اختلفوا في معنى هذا الحديث هل هو على
الندب إلى تمكين الجار ووضع الخشب على جدار داره أم على الإيجاب ، وفيه قولان
للشافعي ولأصحاب مالك أصحهما الندب ، وبه قال أبو حنيفة ، والثاني الإيجاب وبه قال أحمد
وأصحاب الحديث وهو الظاهر لقول أبي هريرة بعد روايته مالي أراكم إلخ انتهى .
قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة .
( من ضار ) أي مسلما كما في رواية ، أي من أدخل على مسلم جارا كان أو غيره مضرة
في ماله أو نفسه أو عرضه بغير حق ( أضر الله به ) أي جازاه من جنس فعله وأدخل عليه المضرة
( ومن شاق ) أي مسلما كما في رواية . والمشاقة المنازعة ، أي من نازع مسلما ظلما وتعديا
( شاق الله عليه ) أي أنزل الله عليه المشقة جزاء وفاقا . والحديث فيه دليل على تحريم الضرار
على أي صفة كان ، من غير فرق بين الجار وغيره .
قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي ، قال الترمذي حسن غريب . هذا آخر
كلامه . وأبو صرمة هذا له صحبة شهد بدرا واسمه مالك بن قيس ويقال ابن أبي أنيس ، ويقال
قيس بن مالك وقيل مالك بن أسعد ، وقيل لبابة بن قيس أنصاري نجاري .
( سمعت أبا جعفر محمد بن علي ) هو الإمام المعروف بالباقر ( أنه كانت له عضد من
نخل ) بالعين المهملة المفتوحة والضاد المعجمة المضمومة .
عون المعبود — صفحة 46
مساهمون: العظيم آبادي
ص٤٦