( باب في القضاء )
( إذا تدارأتم ) أي تنازعتم ( فاجعلوه سبعة أذرع ) قال في الفتح الذي يظهر أن المراد
بالذراع ذراع الآدمي فيعتبر ذلك بالمعتدل ، وقيل المراد ذراع البنيان المتعارف انتهى .
قال النووي : وأما قدر الطريق فإن جعل الرجل بعض أرضه المملوكة طريقا مسبلة
للمارين فقدرها إلى خيرته والأفضل توسيعها ، وليس هذه الصورة مرادة الحديث ، وإن كان
الطريق بين أرض لقوم وأرادوا إحياءها فإن اتفقوا على شئ فذاك ، وإن اختلفوا في قدره جعل
سبع أذرع ، وهذا مراد الحديث . أما إذا وجدنا طريقا مسلوكا وهو أكثر من سبعة أذرع فلا يجوز
لأحد أن يستولي على شئ منه وإن قل ، لكن له عمارة ما حواليه من الموات ويملكه بالإحياء
بحيث لا يضر المارين انتهى .
قال المنذري : وأخرجه الترمذي وابن ماجة ، وقال الترمذي حسن صحيح ، وأخرجه
الترمذي أيضا من حديث بشير بن نهيك عن أبي هريرة وقال وهو غير محفوظ ، وذكر أن الأول
أصح ، وأخرجه مسلم من حديث عبد الله بن الحارث ختن محمد بن سيرين انتهى كلام
المنذري .
( أن يغرز ) بكسر الراء أي يضع ( فنكسوا ) أي طأطأوا رؤوسهم ، والمراد المخاطبون ،
وهذا قاله أبو هريرة أيام إمارته على المدينة في زمن مروان ، فإنه كان يستخلفه فيها قاله في السبل
( فقال ) أي أبو هريرة ( قد أعرضتم ) أي عن هذه السنة أو هذه المقالة ( لألقينها ) أي هذه المقالة
( بين أكتافكم ) بالتاء جمع كتف .
عون المعبود — صفحة 45
مساهمون: العظيم آبادي
ص٤٥