وأما الآية فأجابوا عنها بأن ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن منفعتهما مختصة بذلك ،
وإنما خص هذان بالذكر لأنهما معظم المقصود من الخيل كقوله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة
والدم ولحم الخنزير ) فذكر اللحم لأنه أعظم المقصود وقد أجمع المسلمون على تحريم
شحمه ودمه وسائر أجزائه ، قالوا : ولهذا سكت عن ذكر حمل الأثقال على الخيل مع قوله تعالى
في الأنعام ( وتحمل أثقالكم ) ولم يلزم من هذا تحريم حمل الأثقال على الخيل انتهى
مختصرا .
قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي . وقال وما أعلم أحدا وافق حماد بن
زيد على محمد بن علي .
( فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل ) وفي حديث ابن عباس
عند الدارقطني ( ( وأمر بلحوم الخيل ) ) قال الطحاوي : وذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل ،
وخالفه صاحباه وغيرهما ، واحتجوا بالأخبار المتواترة في حلها . ولو كان ذلك مأخوذا من طريق
النظر لما كان بين الخيل والحمر الأهلية فرق ، ولكن الآثار إذا صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى
أن يقول بها مما يوجبه النظر ، ولا سيما وقد أخبر جابر أنه صلى الله عليه وسلم أباح لهم لحوم الخيل في الوقت
الذي منعهم فيه من لحوم الحمر ، فدل ذلك على اختلاف حكمها . انتهى .
قال المنذري : وأخرجه مسلم بمعناه .
( نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير ) احتج بهذا الحديث من قال بكراهة أكل
لحوم الخيل . والحديث ضعيف ضعفه أحمد والبخاري وموسى بن هارون والدارقطني
والخطابي وابن عبد البر وعبد الحق وآخرون .
عون المعبود — صفحة 187
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٨٧