أن يأكل من أعلى الثريد ووسط القصعة ، وأن يأكل مما يلي أكيله ، ولا بأس بذلك في
الفواكه ، وتعقبه الأسنوي بأن الشافعي نص على التحريم . قال الغزالي : وكذا لا يأكل من
وسط الرغيف بل من استدارته إلا إذا قل الخبز فليكسر الخبز . والعلة في ذلك ما في الحديث
من كون البركة تنزل في وسط الطعام .
وقال الخطابي : وفيه وجه آخر وهو أن يكون النهي إنما وقع عنه إذا أكل مع غيره ، وذلك
أن وجه الطعام هو أفضله وأطيبه ، فإذا كان قصده بالأكل كان مستأثرا به على أصحابه . وفيه من
ترك الأدب وسوء العشرة ما لا خفاء به ، فأما إذا أكل وحده فلا بأس به انتهى .
قلت : هذا وجه ضعيف لا يقبل والله أعلم .
قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة ، وقال الترمذي حسن صحيح إنما
يعرفون من حديث عطاء بن السائب ، وقد تقدم الخلاف في عطاء بن السائب ، وإذا أكل معه
غيره ، ووجه الطعام أفضل وأطيبه فإذا قصده بالأكل كان مستأثرا به على أصحابه ، وفيه من ترك
الأدب ما لا يخفى فإذا أكل وحده فلا بأس قاله بعضهم .
( أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق ) بكسر المهملة وسكون الراء بعدها قاف
صدوق من الخامسة ( أخبرنا عبد الله بن بسر ) بضم الموحدة وسكون المهملة صحابي صغير
ولأبيه صحبة ( كان للنبي صلى الله عليه وسلم قصعة ) أي صحفة كبيرة ( يقال لها الغراء ) تأنيث الأغر بمعنى
الأبيض الأنور ( فلما أضحوا ) بسكون الضاد المعجمة وفتح الحاء المهملة أي دخلوا في
الضحى ( وسجدوا الضحى ) أي صلوها ( أتى بتلك القصعة ) أي جيء بها ( وقد ثرد ) بضم مثلثة
وكسر راء مشددة ( فيها ) أي في القصعة ( فالتفوا ) بتشديد الفاء المضمومة أي اجتمعوا ( عليها )
أي حولها ( فلما كثروا ) بضم المثلثة ( جثا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي من جهة ضيق المكان توسعة على
الإخوان .
وفي القاموس : كدعا ورمى جثوا وجثيا بضمهما جلس على ركبتيه ( ما هذه الجلسة )
عون المعبود — صفحة 177
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٧٧