فسر الاتكاء بالميل على أحد الشقين تأوله على مذهب الطب بأنه لا ينحدر في مجاري الطعام
سهلا ولا يسيغه هنيئا وربما تأذى به .
قال الحافظ : وإذا ثبت كونه مكروها أو خلاف الأولى فالمستحب في صفة الجلوس
للأكل أن يكون جاثيا على ركبتيه وظهور قدميه أن ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى
انتهى . وقال القاري في المرقاة : نقل في الشفاء عن المحققين أنهم فسروه بالتمكن للأكل
والقعود في الجلوس كالمتربع المعتمد على وطاء تحته لأن هذه الهيئة تستدعي كثرة الأكل
وتقتضي الكبر انتهى .
وقال الخطابي في المعالم : يحسب أكثر العامة أن المتكئ هو المائل المعتمد على
أحد شقيه لا يعرفون غيره . وكان بعضهم يتأول هذا الكلام على مذهب الطب ودفع الضرر عن
البدن إذا كان معلوما أن الأكل مائلا على أحد شقيه لا يسهل نزوله إلى معدته . قال الخطابي :
وليس معنى الحديث ما ذهبوا إليه وإنما المتكئ ها هنا هو المعتمد على الوطاء الذي تحته ، وكل
من استوى على وطاء فهو متكئ ، والاتكاء مأخوذ من الوكاء ووزنه الافتعال ، فالمتكئ لا هو الذي
أوكأ مقعدته وشدها بالقعود على الوطاء الذي تحته .
والمعنى أني إذا أكلت لم أقعد متكأ من الأرض على الأوطية والوسائد فعل من يريد أن
يستكثر من الأطعمة ويتوسع في الألوان انتهى .
قال المنذري : وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة ، وقال الترمذي لا نعرفه
إلا من حديث علي بن الأقمر .
( بعثني النبي صلى الله عليه وسلم ) أي لحاجة ( وهو مقع ) اسم فاعل من الإقعاء . قال النووي : أي جالسا
على أليتيه ناصبا ساقيه . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي .
( ما رئي ) على البناء للمفعول ( رسول الله ) بالرفع ( يأكل متكئا ) قال الحافظ اختلف
عون المعبود — صفحة 175
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٧٥