لا العود إلى الخلقة المادية والبدن الترابي الكثيف الظلماني « 1 » ، « 2 »
وهذا القائل أيضاً يصرح بالمعاد الجسماني دون المعاد الروحاني فقط ، وإذا أردت أن تعرف مراده واعتقاده بالمعاد الجسماني فانظر إلى كلامه هذا : « لأنا نقول الأبدان الأخروية ليست وجودها وجوداً استعدادياً ولا تكوّنها بسبب استعدادات المواد وحركاتها وتهيؤاتها واستكمالاتها المتدرجة الحاصلة لها عن أسباب غريبة ولواحق مفارقة ، بل تلك الأبدان لوازم تلك النفوسكلزوم الظل لذي الظل حيث إنها فائضة بمجرد إبداع الحق الأول لها . . فكل جوهر نفساني مفارق يلزم شبحاً مثالياً ينشأ منه بحسب ملكاته وأخلاقه وهيئاته النفسانية بلا مدخلية الاستعدادات . . بل على سبيل التبعية واللزوم . . « 3 »
فإن قلت : النصوص القرآنية دالة على أن البدن الأخروي لكل إنسان هو بعينه هذا البدن الدنياوي له .
قلنا نعم ولكن من حيث الصورة لا من حيث المادة وتمام كل شيء بصورته لا بمادته . « 4 »
أقول : كل ذلك مجرد إعادة للدعوى والآيات المتقدمة تصوّر خروج البدن من الأرض فهو مادي عنصري .
ثمّ لا يذهب على القراء أنه ليس البدن المثالي المنشأ من الروح ( اى الصورة الفاقدة عن المادة ) لكلّ من المكلفين في القيامة ، بل هو لغيرالكمّلين ، فلهم نشأة ثالثة فوق النشأة الأولى
و
هامش
( 1 ) - الأسفار الأربعة ، ج 9 ، ص 153 .
( 2 ) - خالق البصر والبصيرة ذكر في كتابه عود البدن إلى الخلقة المادية في الأيات المتقدمة وفاقد البصيرة من يخترع من خياله بدناً مثالياً ابداعياً من نفس الانسان اى صورة بلامثال .
( 3 ) - دع هذه الادعات الفارغة من الدليل وأقم عليه دليلًا عقلياً أو قرآنياً . واعلم أن القرآن والأحاديث - ولاسيّما أحاديث المعراج - يدلان على كون الدارالآخرة بتمام مراتبها مادية خارجية . واما حركة المادة واستعدادها فهما لا تدل على دنيوية الآخرة لما أشرنا اليه في الفصل 61 عن قريب .
( 4 ) - نفس المصدر ، ص 31 و 32 .