هي الصورة الحسية الطبيعية ومظهرها الحواس الخمس الظاهرة ويقال لها الدنيا وعالم الشهادة . وفوق النشأة الثانية هي الأشباح والصور الغائبة عن هذه الحواس ومظهرها الحواس الباطنة ويقال لها عالم الغيب والآخرة وهي تنقسم إلى الجنة والنار بزعهم .
بل النشأة الثالثة هي العقلية وهي دار المقربين ودار العقل والمعقول ومظهرها القوة العاقلة من الإنسان إذا صارت عقلًا بالفعل . وهي لا تكون إلا خيراً محضاً ونوراً صرفاً ( وليس للروح بدن مثالي كما في النشأة الثانية ، البرزخ والقيامة للمتوسطين غير الكمّلين ) « 1 » بل قيامة الكمّلين بمجرد النفوس المجردة النورية بجوار ربّ العالمين » . ( آنچه در وهم تو نايد آن شوم ! ! )
أقول : كل ما ذكره من خلق خياله ووهمه فيخطّط اموراً كهندسة المهندسين للبنايات ! ولا نقيم له وزناً .
خلاصة الآخرة عند هؤلاء المتحيرين
يقول الصدرا بصراحة عن حقيقة الدار الآخرة ، مخالفاً لجميع الادلّة النقلية ولما تسالم عليه علماء المسلمين وعوامهم : واعلم أن لكل نفس من نفوس السعداء في عالم الآخرة مملكة عظيمة الفسحة وعالما أعظم وأوسع مما في السماوات والأرضين وهي ليست خارجة عن ذاته بل جميع مملكته ومماليكه وخدمه وحشمه وبساتينه وأشجاره وحوره وغلمانه كلها قائمة به وهو حافظها ومنشئها بإذن الله تعالى وقوته ووجود الأشياء الأخروية وإن كانت تشبه الصور التي يراها الإنسان في المنام أو في بعض المرايا لكن يفارقها بالذات والحقيقة . « 2 » فا القيامة عنده في نفس الإنسان ! ! وقد رده المطهري بأنه - اى صاحب الاسفار يرجع كل القيامة إلى النفس ! !
هامش
( 1 ) - الأسفار الأربعة ، ج 9 ، ص 21 . نقلنا الكلام المذكور في المتن من مجموع كلماته .
( 2 ) - المصدر السابق ، ص 176 وهو مقطوع الفساد بملاحظة آيات الكتاب العزيز . وانظرأيضاً ج 9 ، ص 242 وما بعدها 319 و 320 و 335 وغيرها من الاسفار .