لكن صاحب الأسفار ( وهو صاحب انظار ومنهاج فلسفي ، له اتباعه إلى يومنا هذا يدافعون عن منهاجه ) رغم اطلاعه على هذه الآيات القرآنية يقول : وأنزل من هذه المرتبة من الإعتقاد في باب المعاد وحشر الأجساد ، اعتقاد علماء الكلام . . - بناءاً على أن المعاد عندهم عبارة عن جمع متفرقات أجزاء مادية لأعضاء أصلية باقية عندهم وتصويرها مرة أخرى بصورة مثل الصورة السابقة ليتعلق النفس بها مرة أخرى .
ثمّ يردّ عليهم بقوله : ولم يتفطنوا بأن هذا حشر في الدنيا لا في النشأة الأخرى وعود إلى الدار الأولى دار العمل والتحصيل « 1 » لا إلى الدار العقبى ودار الجزاء والتكميل فأين استحاة التناسخ « 2 » وما معنى قوله تعالى :
« عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ »
« 3 » الواقعة : 61 وقوله تعالى :
« نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا »
« 4 » الإنسان : 28
ولا يخفى على ذي بصيرة أن النشأة الثانية طور آخر من الوجود يباين هذا الطور المخلوق من التراب والماء والطين وأن الموت والبعث ابتداء حركة الرجوع إلى الله أو القرب منه ،
هامش
( 1 ) - أقول : ما ذكره شعار وشعر خيالي تخيل هو أن الدار الآخرة والبرزخ إنّما هي صور مجردة في النفس الناطقة والحال أن القرآن يقول بوجود القيامة وجنتها وجحيمها وثوابها وعقابها في خارج النفس .
( 2 ) - إنّما استحالة التناسخ لعود ما بالفعل إلى بالقوة وهو غيرلازم في المقام وانا لا أظن بخفاء ذلك على مثله .
( 3 ) - ليس المراد بما لا تعلمون البدن المثالي الذي اخترعه هو ، بل الدار الآخرة غير معلومة للانسان وان كان المُعاد في المَعاد هو البدن المادي .
( 4 ) - عرفت ان الأمثال ليست هو الأبدان التي اخترعه هو في تخيله من الصور المجردة عن المادة . وكأنه يمزح مع مخالفيه بالاستدلال بهذه الآيات الشريفة . إذ أيّ مانع من رجوع الإنسان بروحه المجرد وبدنه الأخروي إلى الله تعالى وهو يعترف لأصحاب اليمين بالأبدان الجسمانية فكيف لا يمتنع عن الرجوع إلى الله تعالى ؟ ثمّ كيف يمنع الجسم المادي من رجوع أصحاب الشمال إلى نار الله الموقدة ؟ !