تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
اما البحث الصغروى ، فمن انصف من نفسه وتبصر أحوال الناس يعلم أن معظم مخالفى الأصول الاعتقادية الحقة ، قاصرون في جهلهم ؛ بل في انكارهم إياها ، ولذا ترى تضارب آراء اتباع الأديان السماوية والاختراعية وكذا معتنقي المذاهب باقياً في طول التاريخ البشري لحد الآن ولآخر الزمان . وما يتخيله بعض من لاخبرة له من أن عصرنا عصر كمبيوتر وعصر انترنت وكل الآراء والأقوال والمعتقدات الحقة المذكورة ثابتة فيها فلا جهل ولا قصور ، فهو من ضعف فكره وتعصبه وقصور عقله ، فان انترنت ليست مختصة بالعقائد الحقة ؛ بل هي لكل العقائد الباطلة والمضلّة وللشبهات الشيطانية والفحشاء والمنكرات والكفر والإلحاد وهي أكثر بكثير من بيان الحق والهداية الإلهية ، فعصر انترنت عصر توسعة التعارض والتلاعب الفكري عصر توسعة قصور الجاهلين عصر وسوسة شياطين الانس ، عصر اغواء شياطين الجن والانس عصر ذبح الفطرة والفكر في مذبحة الشهوات . قال الله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً »
النساء : 97 - 99 قال الله تعالى :
« وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
التوبة : 106 المرجون ليسوا بقاصرين ، بل هم من المقصرين لقوله : « اما يعذبهم » لكنهم ليس من المعذبين حتما بل يحتمل ان يتوب الله عليهم عفواً . ويدخل في العنوان المذكور من لم يكن بمؤمن ولا كافر كما مرّ في قول الإمام عليه السلام لزرارة في عنوان الأعراف . ولعل المراد به من يمتحنهم الله في المحشر كما مرّ في عنوان الأطفال ومن لم يتم الحجة عليهم .