ولعل المراد من الكف هو الكف عن حكم المصاديق وان هذا الطفل بعينه من أهل الجنة أو من أهل النار ، فإنه موقوف على حالهم عند الامتحان في المحشر هل يعصى أو يطيع ، وهذا هو الأقرب بملاحظة ما يأتي .
وفيه أيضاً ، عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ حَرِيزٍ ، عَنْ زُرَارَةَ : عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : سَأَلْتُهُ : هَلْ سُئِلَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ الْأَطْفَالِ ؟ فَقَالَ : « قَدْ سُئِلَ ، فَقَالَ : اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ » ثُمَّ قَالَ : « يَا زُرَارَةُ ، هَلْ تَدْرِي قَوْلَهُ : اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ؟ » قُلْتُ : لَا ، قَالَ : « لِلّهِ فِيهِمُ الْمَشِيئَةُ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، جَمَعَ اللّهُ جل جلاله الْأَطْفَالَ ، وَالَّذِي مَاتَ مِنَ النَّاسِ فِي الْفَتْرَةِ ، وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ الَّذِي أَدْرَكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَهُوَ لَايَعْقِلُ ، وَالْأَصَمَّ ، وَالْأَبْكَمَ الَّذِي لَايَعْقِلُ ، وَالْمَجْنُونَ ، وَالْأَبْلَهَ الَّذِي لَايَعْقِلُ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَحْتَجُّ عَلَى اللّهِ عز وجل ، فَيَبْعَثُ اللّهُ إِلَيْهِمْ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَيُؤَجِّجُ لَهُمْ نَاراً ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللّهُ إِلَيْهِمْ مَلَكاً ، فَيَقُولُ لَهُمْ : إِنَّ رَبَّكُمْ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَثِبُوا فِيهَا ؛ فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْداً وَسَلَاماً ، وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ ؛ وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا دَخَلَ النَّارَ » . ورواه الصدوق في معاني الأخبار عن أبيه عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه عن حماد ، إلى آخر السند ، بألفاظ متخلفة في الجملة « 1 » .
وأحمد بن محمد ، ان كان هو البرقي ، فلا بأس بقبول روايات أبيه ، ولو من باب الاحتياط ، وان كان هو الأشعري ، فأبوه لم يثبت وثاقته ولاحُسنه ، ورواه الصدوق أيضاً في الفقيه عن حريز عن ، زرارة عن أبي جعفر عليه السلام بألفاظ أكثر اختلافاً ، مع التحفظ على المعنى « 2 » . واعلم أن التصريح بدخول العصاة عند الامتحان في النار لم يذكر الا في هذا الحديث دون غير ها ، والله العالم بحقائق الأمور .
وفيه أيضاً : عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامٍ : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام :
هامش
( 1 ) - معجم الأحادث المعتبرة سنداً ، ج 1 ، ص 304 ، 305 . وبحا ر الأنوار ، ج 5 ، ص 290 .
( 2 ) - الفقيه ، ج 3 ، ص 492 .