تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الخامسة : أنها دار جزاء ، لا دار تكليف . « 1 » أقول : ان العقل - نظرياكان أو عملياً - لا يحكم بهذه الخواص للدار الآخرة ، فإنه لا يجب عقلًا ايصال الثواب على الله وانتقام المظلوم من الظالم وان وجب عليه تعالى ، فهو يمكنه في الدنيا أو في البرزخ ، نعم كل ما ذكره صحيح من جهة الشرع دون العقل ، وقد تقدّم الفرق بين الدارين مفصلًا في الفصل ( 71 ) . ثمّ ان تمت كل هذه الفوارق عقلًا كما تمت شرعاً ، لا يمنع من كون القيامة في عدة من الكراة ، سواء في مجرتنا أو مجرة أخرى ، فليس لأحد أن ينكر القول المذكور . خلافاً له ولجمع من الفلاسفة من إنكار المادة والمادي في الآخرة وجعلوا نفى المادة من عمدة المفارقات بين الدنيا والآخرة واخترعوا الصور المجردة عن المادة لأهل الجنة والنار ، وكذا نِعَمِ الجنة وآلام جهنم ، وقالوا بأن النفوس تنشأ تلك الأجسام ولكن الظواهر القرآنية تقول بخروج الأبدان من القبور فهي مادية . ثمّ ان مؤلّف تفسير الميزان يقول بسقوط حكم العقل العملي الذي التزمها العقلاء به نظماً لحياتهم في الدنيا ، في الآخرة ، لارتفاع موضوع الحكم العقلي العملي ، إذ لانظام عقلائيّ في الآخرة ، بل نظامها غير هذا النظام الفعلي . لكن القرآن كما اعتمد على العقل العملي في الدنيا ، اعتمد عليه في أمور الآخرة أيضاً . فلا عبرة بالقول المذكور .

80 - هل رجع مؤسس الحكمة المتعالية إلى ظواهر القرآن ؟

قال صاحب الأسفار في محكى شرحه على هداية أثير الدين المفضّل الأبهري : « واعلم أنّ إعادة النفس إلى بدن مثل بدنها الذي كان لها في الدنيا مخلوق من سنخ هذا البدن ، بعد مفارقتها عنه - في القيامة كما نطقت به الشريعة من نصوص التنزيل ، وروايات كثيرة متظافرة لأصحاب العصمة والهداية غير قابلة للتأويل كقوله تعالى :
« مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ
هامش
( 1 ) - آموزش عقايد ، ص 397 ، الدرس 48 .
المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 231 | الشيخ محمد آصف المحسني