فيه أنظار مختلفة بين المفسرين ، كما أن اللغويين اختلفوا في معنى الدك وذكروا له معان متعددة فلاحظ تفصيل ذلك في الكتاب القيم ، المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته المطبوعة بالمشهد الرضوي « 1 » وإليك نقل يسير منه :
عن الخليل : والدك كسر الحائط والدكداك : الرمل المتبلد .
وعن ابن دُريد : دكّ الأرض يدكّها دكّاً ، إذا سوّى ارتفاعها وهبوطها للأرض .
وعن الخطّابى : وأصل الدك : الكسر ويقال : الدق ومنه قوله الله تعالى :
« كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا »
الفجر : 21 أي دقت جبالها وأنشازها حتى استوت .
أقول : ولا يخفى أنه تأويل على خلاف ظاهر الآية . على هذا المعنى .
وعن المصطفوى : الأصل الواحد في هذه المادة هو الهدم والقرع بحيث يجعله مستوياً ويزيل صورة وجوده ويعبّر عنه بالفارسية بكلمة كوبيدن واز هم پاشيدن .
وعن الطبري في قوله تعالى :
« كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا »
الفجر : 21 تحريكها .
وعن القمي فتَت فتاً وعن الطوسي 20 / 347 : تمدّ الأرض مدا الأديم يوم القيامة .
أقول : العمدة في بقاء الأرض مستوية وزوال الجبال ومطلق الأنشاز « 2 » هو قوله تعالى :
« فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً »
طه : 106 بناءً على أن القاع هو الأرض المستوية وكأنّ كلمة صفصفاً مؤكدة للقاع .
والعمدة في تفتيت الأرض قوله تعالى :
« وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً »
الحاقة : 14 بقرينة الجبال حيث تصير هباءً منبثاً .
وأما مياه أبحار الأرض فيظهر حالها من قوله تعالى :
« وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ »
التكوير : 6
« وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ »
الانفطار : 3 وأما كيفية التفجير والتسجير يوم القيامة أو عنده ، فهي
هامش
( 1 ) - المجلد ، 19 ، ص 843 795 .
( 2 ) - زوال الجبال مدلول آيات غير هذه الآية .