تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وامالآية الأولى فمدلولها يصدق مع نفس العمل أو تجسمه أو جزائه وأثره وكذلك الآية الرابعة والخامسة ، إذ ليس فيهما ما يدلّ على تبدّل العمل بالجسم مثلًا ، بل يصدق عليه وعلى كون النور وأكل النار جزاء فيهما جزاءاً مسبباً عن الأعمال ، واتيان العمل في الآية الثامنة لم يظهر أنه تجسّم أو تمثّل أو احضره بنفسه وعلى كل لم يظهر ان اتيان العمل - بأىّ شكلٍ كان - لعذاب فاعله أو لإيذائه أو لإتمام الحجة عليه فقط . والله العالم . نعم الآية السابعة والسادسة تدلان على تجسّم العمل وعذاب الحامل به في النار .

تذييل : تجسم العمل ليس بعام

تجسم العمل لا يوجد ولا يصنع جنة ولا ناراً ولا كرة الحساب ولا جميع نعماء الجنة وكل أنواع العذاب بل بعضها كما في الآيتين السادسة والسابعة المذكورتين في الفصل السابق وأمثالهما من الآيات والأحاديث المعتبرة . وهذا فليكن مسلّماً بملاحظة دلالة الآيات الدالة على خلقتها . نعم ربما يدل بعض الآيات الكريمة على حصر الجزاء بتجسم العمل كقوله تعالى :
« هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
( النمل : 90 ) ومايماثلها من الآيات المشاراليها في بعض الفصول السابقة . لكن تقدم أن جملة من الآيات جعلت الجزاء مسبباً للعمل والعمل سبباً للجزاء ، والسبب مباين للمسبب لاعينه . ومن أحد الوجوه الجامعة بين تلك الروايات ؛ ان قسماً من المجازات الأخروية مسببة للأعمال ، وقسماً منها عينها والله العالم . ولابد من استيناف التدبّر بين هاتين الطائفتين من الآيات حتى تصل النفس إلى سكونها واطمئنانها . وكل ميسر لما خلق لأجله .