هِيَ رَمِيمٌ ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ »
( يس : 78 )
« فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ »
( يس : 51 )
« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ، بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ »
( القيامة : 3 و 4 ) أمر ممكن غير مستحيل ، فوجب التصديق بها لكونها من ضروريات الدين ، وإنكارها كفر مبين . ولا استبعاد أيضا فيها ، بل الاستبعاد والتعجب من تعلق النفس إليه في ( من خ ، ل ، ) أوّل الأمر أظهر من تعجّب عوده إليه إنتهىكلامه . « 1 »
وهل هذه الجملات وما تقدم عليها من كلامه وما بعدها صدرت من قلمه فقط تمشياً مع الماتن وابن سينا وزعماء المشائين كما أصرّ عليه الشارح الآشتيانى « 2 » أو إعتقد بها قلبه بعد قلمه ورجع عن رأيه الضعيف إلى كتاب ربّه وآيات قرآنه كما هو الظاهر من كلامه ويؤيده كلامه المحكى في موضعين من تفسيره على السور القرآنية . « 3 »
وحسن ظنّنا به رجوعه عمّا ذكره في أسفاره وغيرها من كتبه ونرجو من اللّه سبحانه أن يكون هذا الرأي معتقده عند الموت .
وله كلام آخر في محكى كتابه العرشية : إنّ الأبدان الإنسانية الشخصية محشورة في القيامة كما وردت به الشريعة الحقة كما قال تعالى :
« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ »
( المؤمنون : 115 ) وقوله تعالى :
« قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ »
( يس : 79 )
أقول : الآية الأولى لا يدلّ على حشر الأبدان الصورية فضلًا عن الأبدان المادية بخلاف الآية الثانية فإنّه يدل على الحشر المادي . وقد سبقت الآيات الدالة على المعاد الجسماني .
تتمة : نقل السيّد الآشتيانى في شرحه عن آقا على المدرس المعروف بآقا على الحكيم ؛ أنّ
هامش
( 1 ) - شرح زاد المسافر للآشتيانى ، ص 267 و 268 .
( 2 ) - المصدر ، ص 270 وغيرها .
( 3 ) - المصدر المتقدم ، ص 285 .