تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ ، وَعَمَّنْ لَمْ يُدْرِكِ الْحِنْثَ ، وَالْمَعْتُوهِ « 1 » ؟ فَقَالَ : « يَحْتَجُّ اللّهُ عَلَيْهِمْ ، يَرْفَعُ لَهُمْ نَاراً ، فَيَقُولُ لَهُمْ : ادْخُلُوهَا ، فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْداً وَسَلَاماً ، وَمَنْ أَبى قَالَ : هَا أَنْتُمْ قَدْ أَمَرْتُكُمْ فَعَصَيْتُمُونِي » . وفيه أيضاً ، وَبِهذَا الْإِسْنَادِ ، قَالَ : « ثَلَاثَةٌ يُحْتَجُّ عَلَيْهِمُ : الْأَبْكَمُ ، وَالطِّفْلُ ، وَمَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ ؛ فَتُرْفَعُ لَهُمْ نَارٌ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : ادْخُلُوهَا ، فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْداً وَسَلَاماً ، وَمَنْ أَبى قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالى : هذَا قَدْ أَمَرْتُكُمْ فَعَصَيْتُمُونِي » . هذه الروايات الأربع ، كلها معتبرة الأسانيد نقلتها من الكافي ( ج 3 ، ص 248 و 249 ) . وفي غيبة الشيخ الطوسي باسناده عن ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ ، عَنْ زُرَارَة ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ : « حَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَ الضُّلَّالَ الْجَنَّةَ » فَقَالَ زُرَارَةُ كَيْفَ ذَلِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ ؟ قَالَ : « يَمُوتُ النَّاطِقُ وَلَا يَنْطِقُ الصَّامِتُ ، فَيَمُوتُ الْمَرْءُ بَيْنَهُمَا فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ » . « 2 » أقول : الظاهر اختصاصها بالمسلمين أو المؤمنين ، ومثل هؤلاء يدخلون الجنة من دون امتحان ، لأنهم كانوا مطيعين للحجة الناطق على الفرض سواء كان الناطق نبياً ، رسولًا واماماً ولا علم لهم بالصامت فليسوا بمكلفين بالاعتقاد به نبياً كان أو رسولًا أو اماماً . يدل الحديث كغيره على معذورية الجاهل القاصر . الفقيه : روى جعفر بن بشير عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحنث ؟ قال : « كفار ، والله أعلم بما كا نوا عاملين ، يدخلون مداخل آبائهم » « 3 » الحديث كسابقه معتبر سنداً . أقول : يحمل كفرهم على فرض تمردهم عند الامتحان في القيامة ، واما قوله يدخلون مداخل آبائهم ، فعن الفيض الكاشاني رحمه الله في الوافي أنه لايدلّ على عذابهم البرزخي ، فهم مع
هامش
( 1 ) - اى المغلوب على عقله . ( 2 ) - غيبة الشيخ ، ص 460 ، 461 . ومعجم ا لأحاديث المعتبرة ، ج 1 ، ص 306 . ( 3 ) - الفقيه ، ج 3 ، ص 491 . ومعجم الأحاديث المعتبرة ، ج 1 ، ص 307 .