المحرمات ، والعصمة لا يجب تحصيلها قطعاً واتفاقاً ، بل هي غير اختيارية .
الثالث : المستفاد من التعاريف المذكورة قدرة المعصوم على فعل الحرام وترك الواجب ، فلا تكون العصمة مانعة عن القدرة ، والظاهر أنها مسلّمة بين الإمامية ، وقطعية في نفسها أيضاً ؛ إذ المعصوم مكلّف ، والمكلّف يجب أن يكون مختاراً . وأيضاً قد عوتب بعض المعصومين على بعض أفعالهم وهو دليل الاختيار .
وذهب قوم إلى أنه غير متمكّن من العصيان لاختصاصه في بدنه أو نفسه بخاصّة تقتضي امتناع إقدامه على المعصية .
وقال بعض المعتزلة : إن العصمة هي القدرة على الطاعة وعدم القدرة على المعصية .
لكن كلا القولين فاسد ، بل الثاني تناقض بحت ؛ فإن القدرة على الصلاة مثلًا عين القدرة على تركه ، فتدبّر .
الرابع : المأخوذ في جملة من التعاريف المذكورة عنوان المكلف ، وهذا لا يناسب مذهبهم من إثبات العصمة للمعصوم قبل تعلّق التكليف به ، ولا دليل على إسقاط شرط البلوغ في حقه في الأصول والفروع جملة ، ولعلّ نظر من أخذه قيداً إلى زمان تكليف المعصوم ؛ لأنه العمدة ، أو يقال : إنّه لا تكليف لغير البالغ فلا عصيان بالنسبة إليه فلا يعقل العصمة في حقّه بمعناها المصطلح ، وإنما يطلق عليه العصمة في تلك الحال بلحاظ مجرد عدم ارتكابه تلك الأعمال التي يحرم عليه بعد البلوغ « 1 » ، ولكن يشكل الأمر في الواجبات فإنّها مستحبّة للمميّز فيصدق الإطاعة على إتيانها ، إلا أن يراد بها الإطاعة الواجبة .
الخامس : المستفاد من أكثر التعاريف أن المعتبر في مفهوم العصمة هو ترك المحرمات وإتيان الواجبات ، وأمّا فعل المندوبات وترك المكروهات فلا يعتبران فيه .
أقول : والوجوه المتقدمة أيضاً لا تثبت اعتبارهما فيه ، غير أنّ الالتزام به مشكل ، ولا أظنّ بهؤلاء الفحول الا ما جد أيضاً أن يلتزموا به « 2 » ؛ ولذا اشتهر أنّ فعل المعصوم يكشف عن الرجحان ، وهذا لا يتمّ إلا ببطلان احتمال إتيانه المكروه ، فتدبّر .
السادس : يفهم من التعاريف المتقدمة أنّ نفي السهو والنسيان مطلقاً غير داخل في العصمة ،
هامش
( 1 ) - يظهر من بعض الروايات المعتبرة سنداً في كتاب الحج وغيره عدم العصمة قبل البلوغ في بعض المحرّمات أو ترك الواجبات ، ثمّ أن المقطوع خارجاً ترك الصلاة والصيام ونحوها في زمان صباوتهم ، ولا وجه للغلو .
( 2 ) - لكن يظهر من السيد المرتضى والمجلسي ( قدس سره ) التزام ذلك ، وأن ترك الأكل من الشجرة كان مستحباً لآدم فأكل منه لاحظ البحار 11 / 198 .