وفي رواية أخرى عنه ( ع ) أيضاً . . . فإنّها همّت بالمعصية وهمّ يوسف بقتلها أن اجبرته لعظم ما داخله ، فصرف الله عنه قتلها بسهولة « 1 » .
ولا يخفى أنّ هذه الوجوه الثلاثة ممكنة الانطباق ولا تنافي بينها .
وعلى الجملة : أن ما يميّز العصمة عن العدالة أمور :
1 - قصد المعصية فإنّه ينافي العصمة ، ولا ينافي العدالة بناءً على عدم حرمة القصد المذكور .
2 - إن العدالة مانعة عن المعصية غالباً ، ولا ينافيها العصيان ندرة . في حين أن العصمة تمنع كذلك .
4 - صحة تحقق العدالة في كل وقت من أوقات العمر ، بخلاف العصمة فإنها من أول العمر .
5 - اختصاص العدالة بالابتعاد عن المعاصي عمداً ، وشمول العصمة للاجتناب عنها عمداً وسهواً ؛ إذ نفي السهو إما داخل في مفهوم العصمة أو لازم لها .
6 - عدم منافاة الصغيرة للعدالة عند كثير من العلماء ، ومنافاتها للعصمة .
7 - إمكان معرفة العدالة لكلّ أحد ، بخلاف العصمة فإنها مجهولة إلا الله تعالى أو من أخبره الله تعالى .
8 - إمكان استحقاق العادل للعقاب دون المعصوم ؛ فإن الذنب النادر لا ينافي العدالة ، ولكنه يوجب استحقاق العقاب ، وتفرض نسيان العادل عنه لئلا يقال : إنه يتوب .
9 - عدم حجّية قول العادل إلّا بدليل ، بخلاف قول المعصوم فإنّه حجّة بلا شك لإيراثه العلم البتي بالمخبر به . فما ذكره بعض بسطاء العامة من الاعتراف بعصمة أمير المؤمنين وانكار حجية قوله في الشرع تهافت واضح .
10 - قطعية ثبوت العدالة لغير الأنبياء وأئمة آل محمد ( ص ) وعدم قطعية ثبوت العصمة لغيرهم سوى الصدّيقة الطاهرة سلام الله عليها أي مريم بنت عمران وفاطمة الزهراء .
11 - العدالة كسبية يمكن حصولها لكلّ أحد ، والعصمة موهبية من الله تعالى كما يظهر وجهه من تعريفها المتقدّم .
12 - العدالة يجب تحصيلها على كلّ مكلّف فإنّها عبارة عن ارتكاب الواجبات وترك
هامش
( 1 ) - والروايتان غير معتبرتين سنداً .