حيث إنهم أنبياء فيدلان على اشتراطها في النبوة والإمامة أيضاً ، فيتّحد البحثان . فتأمل .
وهنا وجه آخر يثبت عصمتهم ، وهو أن القرآن يثبت العصمة لمريد أم عيسى ( ع ) فبطريق أولى يكون الأنبياء معصومين . لكن في القرآن آيات تنافي العصمة في الجملة ، ولم نبحث عنها في هذا الكتاب .
ويجوز أيضاً أن نستدل عليها بالأخبار التي ذكرناها في الجزء الثاني وهي أخبار الطينة ؛ وسنشير إليها إن شاء الله فيما بعد وهي تثبت عصمتهم من العصيان من الأول إلى الآخر .
نعم ، من لا يحصل له العلم بالمدّعي بماله من الحدود ، من الأدلّة المشار إليها فلا بد له من التوقّف ، وأن يعتقد في المسألة ما يعتقده صاحب العصر الحجة بن الحسن المهدي - عجّل الله تعالى فرجه الشريف - فإن اعتقاده هو الواقع المطابق لما يعتقده جدّه النبي الأعظم ( ص ) واعتقاده ( ص ) صرف الحق ومتن الواقع . والله ولي العصمة والهداية .
الجهة الثالثة : معنى العصمة ومفهومها
الجهة الثالثة من الجهات الباحثة عمّا يتعلق بالعصمة ، في تحقيق معناها وتوضيح مفهومها .
فنقول : عرفت العصمة بتعاريف ، فقيل : إنّها ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها .
وقيل : إنّها ملكة تمنع الفجور ، ويحصل بها العلم بمعايب المعاصي ومناقب الطاعات .
وقال ابن روزبهان « 1 » : إنّها عند الأشاعرة - على ما يقتضي أصلهم من استناد الأشياء كلها
هامش
( 1 ) - إحقاق الحق 2 / 202 .