الموقف الخامس : في تعيين أفضل الأمّة بعد النبيّ الأكرم
وإنّما نبحث عنه حسب مذاق العامّة وغير الشيعة ، وإلّا فمن هو أفضل من المرسلين كيف لا يكون أفضل من المسلمين ، وهو أفضل من الملائكة كيف لا يكون أفضل من الصحابة ؟ فنقول : فيه أقوال :
1 - ما ذهب إليه الشيعة وأكثر متأخّري المعتزلة كما في شرح المواقف « 1 » وبعض أهل السنّة وبعض المرجئة كما في الفصل لابن حزم « 2 » من أنّه عليّ بن أبي طالب ( ع ) وحكاه العلّامة الحلي « 3 » عن الزبير والمقداد وسلمان وجابر بن عبد الله وعمّار وأبي ذر وحذيفة من الصحابة ، وعن عطاء ومجاهد وسلمة من التابعين . وقال : وهو ا خيتار البغداديين وأبي عبد الله البصري .
وقال ابن حزم الناصبي : وقد روينا هذا القول نصّاً عن بعض الصحابة وعن جماعة من التابعين والفقهاء . . .
وقال أيضاً : وروينا عن نحو عشرين من الصحابة أنّ أكرم الناس على رسول الله ( ص ) عليّ ابن أبي طالب والزبير بن العوام .
2 - ما ذهب إليه الأشاعرة وأكثر قدماء المعتزلة - كما في المواقف - من أنّه أبو بكر ، لكن الناصبي المتقدّم نسبه إلى الخوارج كلّها ، وبعض أهل السنّة وبعض المعتزلة وبعض المرجئة « 4 » ونقله العلّامة ( رحمه الله ) عن عمر وعثمان وأبي هريرة وابن عمر والحسن البصري وعمر وابن عبيد والنظّام والجاحظ .
أقول : لكنّني قاطع - شهد الله - أنّ عمر وعثمان بل أبا بكر نفسه وخلق كثير من الصحابة كانوا قاطعين بأفضليّة عليّ ( ع ) من الكلّ ! .
3 - ما تخيّلة ابن حزم الناصبيّ المذكور من أنّه نساء النبيّ وأفضلهن خديجة وعائشة ، ثمّ بعدهن أبو بكر ، ثمّ عمر قطعاً ثمّ عثمان من غير قطع ، وأمّا عليّ ( ع ) فلم يفضّله على أحد من المهاجرين الأوّل ! .
4 - إنّه جعفر بن أبي طالب نقله الناصبي المذكور عن جمع منهم أبي هريرة ! .
5 - إنّه ابن مسعود : حكاه أيضاً عن جمع .
6 - إنّه عمر ! نقله عن بعض الصحابة وعن الحاكم النيسابوري .
هامش
( 1 ) - شرح المواقف 3 / 275 .
( 2 ) - الفصل في الملل والأهواء والنحل 3 / 111 .
( 3 ) - شرح التجريد / 339 .
( 4 ) - لاحظ الفصل في الملل والأهواء وا لنحل 4 / 111 .