والأنبياء من ذلك الفريق بالاتفاق .
وفيه : أنّه يدلّ على إيمان الأنبياء لا عصمتهم ؛ إذ الظاهر أن كلمة « من » للتبيين دون التبعيض ، كما يظهر من ملاحظة ما قبل الآية الشريفة ، ثم على فرض كونها لتبعيض لا تدل أيضاً على المراد كما يظهر وجهه مما سبق .
15 - إن النبي لو كان يخطئ لاحتاج إلى من يسدده ويمنعه عن خطئه وينبهه على نسيانه ، وهذا المسدّد إن كان معصوماً ثبت المطلوب ، وإلّا فيتسلسل .
أقول : يدلّ هذا الوجه علي نفي السهو والنسيان عنه بعد النبوة في التبليغ . لكن لزوم المسدد في فرض عدم كثرة السهو والنسيان محتاج إلى دليل مفقود ، وقد مرّ بعض الكلام عليه في الوجه الأول .
16 - إنه يقبح من الحكيم أن يكلّف الناس باتّباع من يجوز عليه الخطأ فيجب عصمته .
أقول : العوام مأمورون باتّباع المجتهدين ، والمجتهدون مكلّفون بالعمل برواية الرواة مع عدم عصمة العلماء والرواة ، وربّما ينجّر الكلام في هذا الوجه إلى الحكم الواقعي والظاهري المقرّر في أصول الفقه مفصلًا .
17 - تواتر الأخبار أعلى ذلك ، ادّعاه ، بعض الفضلاء السادة « 1 » .
أقول : لم أفز بها إلى الآن مع شدّة الفحص ، وهذا العلامة المجلسي ( قدس سره ) يقول باستفاضة الأخبار في موضع من البحار « 2 » وبتظافرها في موضع آخر « 3 » ، وما وجدته أنا روايات معدودة :
منها رواية عمارة عن جعفر بن محمد عن أبيه ( ع ) قال : إن أيوب ابتلي سبع سنين من غير ذنب ، وإن الأنبياء لا يذنبون ؛ لأنهم معصومون مطهّرون ، لا يذنبون ولا يزنون ولا يرتكبون ذنباً صغيراً ولا كبيراً « 4 » .
ومنها قول الرضا ( ع ) كما في رواية فضل بن شاذان الطويلة ؛ وكان الصانع متعالياً عن أن يرى ، وكان ضعفهم وعجزهم عن ادراكه ظاهراً لم يكن بدّ من رسول بينه وبينهم معصوم يؤدّي إليهم أمره ونهيه وأدبه « 5 » .
ورواية الهروي عن الرضا ( ع ) : وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض لتتم مقادير
هامش
( 1 ) - حق اليقين 1 / 92 .
( 2 ) - البحار 11 / 74 .
( 3 ) - البحار 11 / 91 .
( 4 ) - البحار 12 / 348 .
( 5 ) - البحار 11 / 40 ، سندها كسابقتها غير معتبر .