بعض الأوقات ، ويؤيده قوله تعالى في جواب إبليس :
( قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ * لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ )
« 1 » ، أن الصلحاء وعدول المؤمنين لا يكونون من أهل جهنم ولا هم من تابعي الشيطان .
وعلى الجملة : دعوانا رفع الغواية بما هو أدون من مرتبة العصمة فتأمل « 2 » .
11 - لو لم يكن معصوماً لدخل في حزب الشيطان ، وقد قال الله تعالى :
( أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ )
« 3 »
.
أقول : بطلان الملازمة واضح مما تقدم من أن العلماء والعدول والشهداء الصالحين والمجاهدين المتقين غير المعصومين ، لا يعدون من حزب الشيطان ، بل حزبه من قال بمقالته ورضي بعمله . وهؤلاء من حزب الله المفلحين .
12 - الرسول أفضل من الملك على ما يأتي ، ولو صدر العصيان عنه لامتنع كونه أفضل منه لقوله تعالى :
( أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ )
« 4 »
.
أقول : ويزيفه ما زيف الوج السادس فلاحظ .
13 - النبي لو كان غاصباً لكان من الظالمين ، وقد قال الله تعالى :
( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
« 5 »
.
أقول : هكذا في البحار « 6 » وضعفه واضح ؛ لعدم الملازمة بين عدم العصمة والغصب ، لكن الظاهر أنه من غلط النسّاخ وأن الصحيح جعل العصيان بدل الغصب ، فحينئذٍ نظم الاستدلال ومفاده ومفاد سابقه عصمة النبي عن المعاصي بعد النبوة عمداً .
والحق : أن الآية تدلّ على العصمة في الجملة وسيأتي تحقيقها في عصمة النبي الخاتم ( ص ) فانتظر . مع أن المراد ظاهراً بالعهد هو الإمامة الفائقة على النبوة كما يأتي بحثه .
14 - قال تعالى :
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 7 »
هامش
( 1 ) - ص 38 / 48 - 85 .
( 2 ) - ومما يدل على عدم استلزام الاخلاص العصمة قوله تعالى :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَالصافات 73 / 72 - 74 .
( 3 ) - المجادلة 58 / 19 .
( 4 ) - ص 38 / 28 .
( 5 ) - البقرة 2 / 124 .
( 6 ) - البحار 11 / 96 .
( 7 ) - سبأ 34 / 20 .