الباب الرابع : ما تثبت به الإمامة
تثبت الإمامة بأمور :
1 - ظهور المعجزة على يده مقترنة بدعوى الإمامة ، وقد أوضحنا وجهه في مبحث النبوّة . لكنّه مع قطعيّته لا يجري إلّا على مذهب الإماميّة .
2 - نصّ النبيّ الأكرم اتّفاقاً وقطعاً ، وهذا هو العمدة لإثبات مذهب الشيعة وإمامة إمامهم أمير المؤمنين ( ع ) لكن ما عشت أراك الدهر عجباً فقد زعم بعض البسطاء مخالفة قولهم للقرآن . قال « 1 » : وقالت الإمامية : لا بدّ أن يكون - الإمام - منصوصاً من قبله تعالى ، كما أنّ نصبه واجب عليه . . . وهذا مخالف للنقل ؛ لقوله تعالى :
( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً )
« 2 » وقوله :
( وَنُرِيدُ أَنْ . . .
وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً )
« 3 » وقوله :
( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ )
« 4 » ولم يكن في أحد من تلك الفرق نصّ ، بل كان برأي أهل الحلّ والعقد ، فمعنى الجعل إلقاء اختياره في قلوب مسموعي القول فينصبّوه فإن عدل فعادل ، وإلّا فجائر .
أقول : كأنّ الله ختم على قلب هذا الثرثار وبصره ، وإلّا لما تجرأ على ذكر ما على نقيض مرامه أدلّ وأوضح ، ولما تجسّر على تفسير الجعل بالإلقاء المختلق ، ولما احتمل الجور في حقّ من جعلهم الله أئمة في الدين والدنيا ، لعن الله العصبيّة فقد تدخل صاحبها النار .
3 - نصّ الإمام السابق ، وهذا أيضاً ممّا لا إشكال فيه عند الإمامية والعامّة ، بل عند الأولين القائلين بعصمة الإمام أوضح . وأمّا على قول الجمهور فلا يمكن إتمامه بدليل معتبر .
4 - الأفضلية من جميع الأمّة ، أو من جميع من يدّعي الإمامة ، ذكرها بعض متكلّمي الإمامية وفيه نظر . ولا يمكن لجمع احراز هذا الأمر ، فضلًا عن إمكانه لمعظم الناس ، فهو من
هامش
( 1 ) - مختصر التحفة / 122 .
( 2 ) - القصص 28 / 41 .
( 3 ) - القصص 28 / 5 .
( 4 ) - الأنعام 6 / 165 . هذه الآية الشريفة غير ظاهرة في المقام .