المبحث الثاني : في شرائط النبي والرسول
الشرط الأول : العصمة
والكلام في تحقيق هذا الشرط من جهات :
الجهة الأولى : في نقل الأقوال فيها
قالوا « 1 » : إنّ الاختلاف الواقع في هذه المسألة يرجع إلى أقسام أربعة :
أحدها : ما يقع في باب العقائد .
ثانيها : ما يقع في التبليغ .
ثالثها : ما يرجع إلى الأحكام والفتيا .
رابعها : ما يتعلق بأفعال النبي وسيرته .
أمّا الأول فالكفر والضلال في العقائد منفيان عن الأنبياء ( عليهم السلام ) بإجماع الأمة قبل النبوة وبعدها ، سوى ما حكي عن الأرزاقه من الخوارج من تجويز الذنب عليهم مع أن كل ذنب عندهم كفر ، فلزمهم تجويز الكفر عليهم ( عليهم السلام ) وقيل : إنّ المجوزين الفضيلية ( الفضلية ) هي فرقة من الأزارقة ؛ ونسب الرازي إليهم القول بوقوع الذنب من الأنبياء ثم قال : هذا المناسب . وأجازت الإمامية عليهم إظهار الكفر على سبيل التقية .
أقول : وقد تبعه في هذه النسبة غير واحد من الأشعريين وسبقه بعض المنحرفين ، وقد ردّ عليه غير واحد من أعلام الإمامية بأنّه افتراء ، بل عن المحقق الطوسي ( قدس سره ) : ممّا اتفق عليه كلمة الأمة عدم جواز التقية والسهو والنسيان على الأنبياء ؛ لفوات الغرض « 2 » .
هامش
( 1 ) - وممن تعرض لضبط الأقوال المحدث المجلسي في بحار الأنوار 11 / 89 والرازي في تفسير سورة البقرة ذيل قوله تعالى :فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُالبقرة 2 / 36 ، فلاحظ تفسيره .
( 2 ) - قال سيدنا المرتضى رضي الله عنه في كلام له : لأن النبي لا يجوز أن يكتم ما أرسل به خوفاً من القتل ؛ لأنّه يعلم أنّ الله لم يبعثه للأداء إلا وهو عاصم له من القتل حتّى يقع الأداء ويسمع الدعوة ، وإلا كان نقضاً للغرض : البحار 12 / 224 .