29 - أن يحمي لنفسه الأرض لرعي ماشيته ، وكان حراماً على من قبله من الأنبياء ( عليهم السلام ) .
وليس لأوصيائه أن يحموا لأنفسهم ، ذكره العلّامة ( قدس سره ) واعترضه المحقّق الثاني - في محكيّ شرح القواعد - بأنّ هذا عندنا مشترك بينه ( ص ) وبين الأئمة ( عليهم السلام ) وأنّ قول العلّامة - في نفي الاشتراك - ليس جارياً على مذهبنا .
أقول : لم أقف بعد على دليل ذلك .
30 - أخذ الطعام والشراب من المالك وإن اضطر إليهما ؛ لأنّ حفظ نفسه الشريفة أولى من حفظ نفس غيره ، بل عليه البذل والفداء بمهجته مجهة رسول الله ( ص ) لأنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم .
قلت : الإمام أيضاً كذلك على أصولنا ، وإن لم يقف المحقّق الثاني ( رحمه الله ) على تصريح في ذلك .
31 - عدم انتقاض وضوئه بالنوم .
قلت : لما سيأتي من أنّ قلبه لا ينام ، وبطلان الوضوء بنوم القلب ، دون العين كما في صحيحة زرارة فراجع .
32 - دخول المسجد جنباً ، خلافاً لبعض الشافعية ، هكذا نقله المجلسيّ ( قدس سره ) عن العلّامة ، ولعلّه أراد به ألمكث فيه ، أو بالمسجد : المسجد الحرام ومسجد الرسول ( ص ) وإلّا فدخول المسجد جنباً بنحو المرور جائز للأمّة أيضاً ، وقد ورد - كما في الوسائل - جواز الدخول في مسجد النبيّ لمحمّد وأهل بيته ( عليهم السلام ) فلاحظ الروايات ، وكذا ورد جواز مقاربتهم للنساء فيه ، وأن يجنبوا أنفسهم فيه .
وفي الباب التاسع من الصواعق « 1 » : الحديث الثالث عشر أخرج البزاز ، عن سعد قال : قال رسول الله ( ص ) لعلي : « لا يحلّ لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك » .
قلت : والظاهر أنّ سرّ ذلك طهارة نفسهما عن حدث الجنابة فإنّ الله أذهب الرجس عنهما ، وعن فاطمة وبنيها .
33 - جواز قتل من آمنه ، هكذا قيل . وردّ بأنّ من يحرم عليه خائنة الأعين كيف يجوز له قتل من آمنه ؟ قلت : هو إهانة بالنبي الأكرم والشريعة الإسلامية .
34 - جواز لعن كلّ من شاء بلا سبب ؛ لأنّ لعنه رحمة كما في رواية أبي هريرة !
قلت : هذا أعظم توهين بساحة النبيّ الأكرم المقدّسة : فإنّ اللعن بلا سبب ينافي العدالة والمروّة فضلًا عن العصمة والنبوّة ، ومن قال الله في حقّه :
( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
« 2 »
.
هامش
( 1 ) - الصواعق : 121 ، الفصل الثاني .
( 2 ) - القلم 68 / 4 .