رجل : ما تقول في النوافل ؟ فقال فريضة . قال ففزعنا وفزع الرجل ، فقال أبو عبد الله ( ع ) : إنّما أعني صلاة الليل على رسول الله ( ص ) إنّ الله يقول :
( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ ) .
وعن بعض الشافعية أنّ صلاة الليل كانت واجبة عليه وعلى أمّته لكنّه نسخ .
5 - قضاء دين من مات معسراً : قال العلّامة : لقوله ( ص ) : « من مات وخلّف مالًا فلورثته ، ومن مات وخلّف ديناً أو كلا فعليّ » . وعلى هذا مذهب الجمهور .
وقال بعضهم : كان ذلك كرماً منه .
أقول : لكن قيل إنّ في هذه الرواية كلمة ( إليّ ) مكان كلمة ( عليّ ) فلا تدلّ على الوجوب .
نعم ، في رواية سفيان بن عيينة « 1 » عن الصادق ( ع ) : « . . . فقال : قول النبي ( ص ) : من ترك ديناً أو ضياعاً فعليّ ، ومن ترك مالًا فلورثته » الخ ، لكن في هذه الرواية أنّه للأئمة أيضاً بلا اختصاص بالنبي الأكرم ( ص ) .
والعمدة في إثبات الخاصّة المذكورة رواية الحسن الفضّال عن الرضا ( ع ) : « . . . صعد النبيّ المنبر فقال : من ترك ديناً أو ضياعاً فعليّ وإليّ . ومن ترك مالًا فلورثته » . . . وكذلك أمير المؤمنين ( ع ) الخ ، فإنّ سندها حسن على الأظهر .
6 - مشاورة أولى النهي : لقوله تعالى :
( وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ )
« 2 »
.
وقيل : إنّها لم تكن واجبة عليه ، بل أمر بها لاستمالة قلوبهم ، فإنّ عقل النبيّ أوفر من عقول الناس .
أقول : يمكن أن يكون الاستمالة هي الداعية للإيجاب فهي لا تنافي الوجوب ، هذا وإليك ما قبل هذه الآية قال الله :
( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ )
فلو كانت المشاورة واجبة عليه ؛ لكان العفو والاستغفار أيضاً واجبين عليه ( ص ) لوحدة السياق . وهو يعبد جدّاً . فلعلّ الأحسن حمل الأمر على الندب ، وعليه فلا يختصّ به ( ص ) .
7 - إنكار المنكر إذ رآه ؛ لأنّ إقراره على ذلك وسكوته منه يوجب جوازه ، والله تعالى ضمن له النصر والإظهار ، فتدبّر فيه .
8 - المقاتلة مع العدو وحده ؛ لقوله تعالى :
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ
« 3 » .
وفي جملة من الروايات الواردة حول الآية : أنّ الله لم يكلّف أحداً بهذا غير النبيّ
هامش
( 1 ) - البحار 16 / 260 .
( 2 ) - آل عمران 3 / 159 .
( 3 ) - النساء 4 / 84 .