يلاحظ ذاته المقدسة عن الحصر والتقييد بالإمكنة والجهات والأحياز على قدر ما يمكن للمفاض عليه أن يلاحظ المفيض . . . إلى آخره .
أقول : حقيقة الواجب ، هو وجوده الخارجي ولا يمكن حصوله في الذهن كما ذكره صاحب الأسفار وتلميذه اللاهيجي ، وهذا برهان قطعي لي استحالة الاكتفاه به تعالى في حقّ الممكنات قاطبة .
وأكثر العقلاء يعرفون الله تعالى بتوسط مفاهيم كلية يحصل وحدته تعالى من انضمام بعضها إلى بعض كمفاهيم الحي العالم القادر الخالق الأزلي الأبدي الواجب الحكيم و . . .
هذا كل من ناحية القضاء العقلي ، واما من جهة البيان الشرعي فالكتاب ناطق بأنّه :
لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
« 1 »
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
« 2 » ، وبأنّه :
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
« 3 »
.
والسنّة متواترة به تواتراً معنوياً « 4 » ، ففي بعض الروايات : « ما توهّمتم من شيء فتوهّموا الله غيره » . وفي بعضها : « كل ما وقع في الوهم فهو بخلافه » .
وعن مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام « 5 » : « وممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذوات ، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرف الحالات ، محرّم على بوارع ناقبات الفطن تحديده ، وعلى عوامق ثاقبات الفكر تكييفه ، وعلى غوائص سابحات النظر تصويره . . . ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه ، وعن الأفهام أن تستغرقة « 6 » ، وعن الأذهان أن تمثله ، قد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول ، ونضبت عن الإشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم ، ورجعت بالصغر عن السموّ إلى وصف قدرته لطائف الخصوم ، واحد لا من عدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد .
وليس بجنس فتعادله الأجناس ، ولا بشبح فتضارعه الأشباح . ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات ، قد ضلّت العقول في أمواج تيار إدراكه ، وتحيّرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليته ، وحصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته ، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته . . . « إلى
هامش
( 1 ) - طه 20 / 110 .
( 2 ) - طه 20 / 111 .
( 3 ) - حج 22 / 74 .
( 4 ) - لاحظ أصول الكافي وتوحيد الصدوق وبحار الأنوار ولا سيما الجز الرابع منها .
( 5 ) - البحار 5 / 222 .
( 6 ) - في نسخةٍ : « تستعرفه » .